بدأت وزارة الكهرباء في مصر تطبيق سعر موحد للكيلووات/ساعة للمشتركين بنظام العدادات الكودية، حيث ارتفع السعر من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مما أثار الكثير من التساؤلات والجدل بين المواطنين. القرار جاء بعد إلغاء نظام الشرائح الذي كان معمولًا به، ليعتمد على سعر ثابت لجميع مستويات الاستهلاك.

توقيت هذا القرار حساس، حيث تسعى الحكومة لترشيد الطاقة وضبط آليات التسعير في قطاع الكهرباء، وهذا يفتح المجال لتفسيرات متعددة حول الأسباب وراء هذا التوجه. الدكتور حافظ سلماوي، رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك الأسبق، أوضح أن إلغاء نظام الشرائح للعدادات الكودية ليس أمرًا جديدًا، بل هو جزء من تعديل تعريفة الكهرباء الذي تم إصداره في أغسطس 2024.

أضاف سلماوي أن القرار تم تطبيقه بالفعل على العدادات الكودية التي تم تركيبها بين 2011 و2024، مؤكدًا أن هذا النظام بدأ في 2011 كوسيلة لتقنين أوضاع المخالفين.

فلسفة القرار

سلماوي أشار إلى أن فلسفة القرار تتعلق بنوع مستخدمي العدادات الكودية، حيث أن تركيب هذه العدادات كان لتقنين أوضاع المخالفين، وبالتالي لا يوجد مبرر لمنحهم نفس المزايا التي يحصل عليها المشتركون الملتزمون، مثل الاستفادة من نظام الشرائح المتدرجة الذي يوفر أسعارًا أقل للاستهلاك المحدود. كما أضاف أن المحاسبة وفق أعلى شريحة لا تعني غياب العدالة، لأن الاستهلاك الفعلي للمستخدم هو الذي يتم احتسابه، وكل الشرائح مدعومة من الدولة، بما فيها الشريحة الأعلى، ولكن الهدف هو عدم زيادة الدعم لفئة تم تقنين أوضاعها بعد مخالفة.

فئات محدودة الدخل

سلماوي طرح أيضًا وجهة نظر أخرى، حيث أشار إلى أن عددًا كبيرًا من مستخدمي العدادات الكودية ينتمون لفئات محدودة الدخل، خاصة في المناطق العشوائية، مما قد يجعل تحميلهم تكلفة أعلى للكهرباء عبئًا إضافيًا عليهم. ولفت النظر إلى أن رفع تكلفة الاستهلاك قد يدفع البعض للعودة إلى سرقة التيار الكهربائي، خاصة أن هؤلاء لم يتعودوا على السداد وفق استهلاك فعلي.

كما تساءل عن جدوى القرار من الناحية الاقتصادية، مؤكدًا على ضرورة أن تراعي سياسات تسعير الكهرباء قدرة المستهلكين على السداد، وهي قضية يتم دراستها في ما يعرف بـ”دراسات القدرة على الدفع”. وأوضح أن رفع الأسعار في بعض الحالات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن تنخفض الحصيلة المالية بدلاً من زيادتها بسبب لجوء بعض المستهلكين لسرقة التيار مرة أخرى.

معدلات سرقة الكهرباء

سلماوي أكد على أهمية تقييم نتائج تطبيق القرار بدقة، من خلال قياس تأثيره على معدلات سرقة الكهرباء وحجم التحصيل الفعلي، مشددًا على أن هذا التقييم هو الذي سيحدد نجاح السياسة الحالية أو الحاجة لتعديلها. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحكم النهائي على القرار يجب أن يعتمد على البيانات والنتائج على أرض الواقع، وليس فقط على الافتراضات النظرية، لتحديد أي من الاتجاهين هو الأنسب لتحقيق التوازن بين الانضباط المالي والعدالة الاجتماعية.