ماريا لعجال.
شارك وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، محمد حطاب، اليوم الثلاثاء ، بمدينة دار السلام في جمهورية تنزانيا المتحدة، في أشغال الدورة الثانية لـ«حوار الدوحة بشأن تنقل العمالة»، المنعقدة في إطار الرئاسة المشتركة لدولة قطر والاتحاد الإفريقي.
ويجمع هذا الحوار ممثلي الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب مختلف الشركاء المعنيين بقضايا تنقل العمالة، لبحث سبل تعزيز التشاور وتبادل التجارب والممارسات وتطوير التعاون، بما يحقق التوازن بين احتياجات أسواق العمل وضمان حقوق العمال وصون كرامتهم.
وبالمناسبة، نقل الوزير تحيات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتمنياته بنجاح أشغال هذه الدورة، مؤكدا أهمية هذا المسار التشاوري في تعزيز الحوار والتعاون والشراكة بين الدول الإفريقية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومختلف الأطراف المعنية بتنقل العمالة.
وأكد حطاب أن الجزائر تنظر إلى حوكمة تنقل العمالة باعتبارها مسارا يتطلب مقاربة شاملة ومتوازنة، تحترم سيادة الدول وتشريعاتها الوطنية، وتستجيب في الوقت ذاته لاحتياجات التنمية ومتطلبات أسواق العمل، مع ضمان حماية حقوق العمال وصون كرامتهم.
وأوضح الوزير أن الجزائر تولي أهمية بالغة لحماية حقوق العمال وترقية العمل اللائق، انطلاقا من قناعة مفادها أن صون كرامة العامل وضمان حقوقه يشكلان أساسا لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار والتنمية المستدامة، مشيرا إلى الجهود المبذولة لتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية وتعزيز الضمانات المرتبطة بالعمل اللائق والحماية الاجتماعية والسلامة المهنية.
كما أبرز جهود الجزائر في عصرنة حوكمة سوق العمل، لاسيما من خلال توظيف الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة وتطوير المنصات والحلول الرقمية المرتبطة بسوق العمل، بما يساهم في تحسين التوفيق بين العرض والطلب على اليد العاملة، وتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية وفعالية الخدمات.
وشدد الوزير على أن تنظيم تنقل العمالة لا ينبغي أن يختزل في إدارة حركة اليد العاملة، بل يجب أن يقوم، حسبه، على الاستثمار في الإنسان والكفاءات وتعزيز الاعتراف المتبادل بالمؤهلات العلمية والمهنية، بما يسهل حركة الكفاءات وتبادل الخبرات والمعارف بين بلدان المنشأ والمقصد.
كما أكد أن حماية حقوق العمال ترتبط أيضا بتوفير آليات آمنة وشفافة للتحويلات المالية، بما يسمح للموارد التي يحولها العمال بأداء دورها التنموي، ودعم الأسر وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ.
ودعا حطاب إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتطوير حلول عملية تراعي خصوصيات الدول، وتوازن بين احتياجات أسواق العمل وحقوق العمال ومصالح بلدان المنشأ والمقصد، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل بفعل التطور التكنولوجي والتغير المناخي والتقلبات الاقتصادية.
وأكد الوزير تطلع الجزائر إلى أن يشكل «حوار الدوحة» فضاء للانتقال من تبادل الرؤى والمبادئ العامة إلى بلورة مبادرات وآليات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز الثقة المتبادلة ويكرس شراكات متوازنة ومستدامة في مجال تنقل العمالة.
وجدد التزام الجزائر بالمساهمة البناءة في إنجاح هذا المسار، ووضع تجربتها في مجال حماية حقوق العمال وتطوير حوكمة سوق العمل في خدمة التعاون بين الدول، مؤكدا أن تنظيم تنقل العمالة ينبغي أن يكون مسارا إنسانيا وتنمويا متكاملا، تكون فيه كرامة العامل وحقوقه في صميم السياسات، ضمن شراكات قائمة على المسؤولية والثقة والمصلحة المشتركة.

