أمال حمري.

نظمت المنظمة الجزائرية للتجارة والاستثمار الاجتماعي، اليوم الإثنين بفندق سوفيتال، فعاليات اليوم الإسباني الجزائري لقطاع الأغنام والماعز، في مبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين في مجال تربية وتسويق الثروة الحيوانية.

وتأتي هذه التظاهرة بمبادرة من المنظمة الإسبانية للزراعة INTEROVIC بمدريد، وبالتنسيق مع المكتب الاقتصادي والتجاري لسفارة إسبانيا بالجزائر، وبمشاركة عدد من المؤسسات والشركات الإسبانية الناشطة في القطاع.

سفير إسبانيا: شراكة استراتيجية تقوم على مشاريع ملموسة وتبادل الخبرات.

أكد سفير إسبانيا لدى الجزائر، راميرو فرنانديز باشيير، أن إسبانيا تمثل شريكًا استراتيجيًا للجزائر، مشيرًا إلى أهمية تطوير هذه العلاقة من خلال مشاريع ملموسة تجمع المؤسسات والشركات في البلدين، وتعزز التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما.

وفي ذات السياق، أشار السفير إلى أن هذا التعاون يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين، ويقوم على الجودة والسلامة الصحية والجدية والاحترافية، بما يفتح المجال أمام المؤسسات للوصول إلى الأسواق وتعزيز حضورها فيها.

وأضاف أن التعاون بين الجزائر وإسبانيا لا ينبغي أن يقتصر على عمليات البيع والشراء، بل يتعين أن يتوسع ليشمل التكوين وتبادل الخبرات والمرافقة، إلى جانب دعم تطوير القطاع الفلاحي في البلدين، مؤكدًا استعداد الجانب الإسباني لمواصلة مرافقة الجزائر في تطوير قطاعها، في إطار العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تجمع البلدين.

المستشارة الاقتصادية الإسبانية: الجزائر أول وجهة خارج الاتحاد الأوروبي لصادرات إسبانيا من اللحوم الغنمية والماعزية.

ومن جهتها، أكدت المستشارة الاقتصادية لسفارة إسبانيا، كريستينا أولاثابال، أن قطاع الفلاحة يكتسي أهمية استراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الجزائري على اللحوم الحمراء، مشيرة إلى أن الواردات تساهم في استكمال الإنتاج الوطني وضمان تموين منتظم.

الجزائر وإسبانيا تعززان الشراكة في قطاع اللحوم عبر استثمارات جديدة 2

وأبرزت أن الجزائر تعد أول وجهة خارج الاتحاد الأوروبي لصادرات إسبانيا من اللحوم الغنمية والماعزية، حيث بلغت قيمة الصادرات نحو الجزائر 332 مليون يورو سنة 2025، بما يمثل 16.5 بالمائة من مبيعات إسبانيا نحو الجزائر، فيما تجاوزت الكميات المصدرة 40 ألف طن، منها أكثر من 27 ألف طن من اللحوم وقرابة 14 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز.

وأضافت أن الاتجاه الإيجابي تواصل خلال السداسي الأول من 2026، بتصدير نحو 15 ألف طن من اللحوم وأكثر من 8 آلاف طن من لحوم الأغنام، بقيمة تجاوزت 200 مليون يورو، مبرزة أن القرب الجغرافي يسمح بشحن اللحوم الطازجة والمبردة في وقت قصير، مع الحفاظ على الجودة وتقليص التكاليف.

وفي ذات السياق، أبرزت المستشارة أن القطاع الإسباني يمتلك قدرة على التكيف مع احتياجات السوق الجزائرية، من حيث المنتجات وأنماط الطلب، خاصة خلال رمضان، مع الالتزام بالجودة والسلامة الصحية والتتبع واحترام الرفق بالحيوان ومعايير الحلال.

وأوضحت أن اللقاءات تهدف إلى تقريب الهيئات المهنية الإسبانية من المستوردين الجزائريين وربطهم بمتعاملين في اللوجستيك وسلسلة التبريد، إلى جانب توقيع بروتوكولات تفاهم لتعزيز تبادل المعلومات والتخطيط للعرض والتكوين، بما يسمح بالانتقال من علاقات بين المؤسسات إلى تعاون قطاعي أكثر قوة.

وأكدت في هذا الصدد أهمية التعاون القائم بين وزارتي الفلاحة في البلدين ووزارة التجارة الخارجية والمديرية العامة للمصالح البيطرية، مبرزة أن الجانب الإسباني سيواصل تعزيز الحوار التقني وتبادل الخبرات ومرافقة المؤسسات الإسبانية في الجزائر والبحث عن فرص جديدة للتعاون.

و تخلل هذا اللقاء الجزائري الإسباني إبرام إتفاقيتين في شعبة اللحوم الحمراء و استيرادها ، ليتجاوز البلدين مرحلة الشراء و البيع إلى مرحلة الشراكة .

رزڨي: الجزائر وإسبانيا.. شراكة استراتيجية لتطوير شعبة اللحوم الحمراء.

وبخصوص تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا، أكد المدير العام لمجمع ألفيار للحوم الحمراء، محمد رزڨي، في كلمته الإفتتاحية، أن اليوم الجزائري الإسباني لقطاع الأغنام والماعز يمثل فرصة جديدة للانتقال من علاقات البيع والشراء إلى شراكة إنتاجية قائمة على الاستثمار ونقل التكنولوجيا والتكوين.

الجزائر وإسبانيا تعززان الشراكة في قطاع اللحوم عبر استثمارات جديدة 3

وأوضح رزڨي أن شعبة اللحوم الحمراء ركيزة للأمن الغذائي، وأن الجزائر تملك الثروة الحيوانية والسوق، بينما تملك إسبانيا الخبرة في تحسين السلالات والصحة البيطرية والتحويل، بما يخدم خلق الثروة ومناصب الشغل.

جابر بن سديرة: الاتفاقيات تفتح المجال أمام الاستثمار في التسمين والتخزين وإعادة التصدير.

وفي تصريح لجريدة «بركة نيوز»، أكد رئيس المنظمة الجزائرية للتجارة والاستثمار الاجتماعي، جابر بن سديرة، أن اليوم الجزائري الإسباني شهد مشاركة المستوردين والمصدرين والمستثمرين، مشيرًا إلى أن اللقاء عرف حضور ممثلين عن مختلف الدوائر الوزارية ذات الصلة، على رأسها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات ووزارة الفلاحة الإسبانية.

الجزائر وإسبانيا تعززان الشراكة في قطاع اللحوم عبر استثمارات جديدة 4

وأبرز أن الاتفاقيات التي شهدها اللقاء تعكس أهمية هذه المؤسسات الإسبانية الرائدة في المجال، والتي تمتلك خبرة واسعة وتقوم بتصدير منتجاتها إلى أكثر من وجهة عالمية، مشيرًا إلى أنها جاءت إلى الجزائر بهدف الاستثمار أيضًا في مجال التسمين والتخزين وإعادة التصدير.

وأوضح بن سديرة أن الجزائر تمتلك قدرات كبيرة، سواء لدى المؤسسات العمومية أو الخاصة، في مجال الاستثمار في التسمين، مؤكدًا أن ذلك يسمح بالاستجابة لمتطلبات السوق المحلية، مع السعي إلى ضمان التموين وخفض الأسعار.

كما أشار إلى مشاركة العديد من المؤسسات في مجال الشحن الجوي والبري والبحري، مبرزًا أن فاتورة الاستيراد لم تعد تعني عودة وسائل النقل فارغة، بل أصبحت تعود بمختلف المنتجات الفلاحية، وهو ما يضمن، حسبه، تأثيرًا مباشرًا على خفض فاتورة الاستيراد وتقليص التكلفة، بما ينعكس بدوره على السعر النهائي للمنتجات.

حاتم حركاتي : التعاون الجزائري الإسباني إنتقل من شراء وبيع إلى شراكة استثمارية .

و في إطار الحديث عن تطوير التعاون الجزائري الإسباني، أكد الخبير الاقتصادي المتخصص في التجارة الخارجية و الموانئ الدكتور حركاتي حاتم في تصريحه لجريدة «بركة نيوز» أن اللقاء الجزائري الإسباني يمثل مناسبة مهمة، باعتباره أول خروج للجانب الإسباني في هذه الشعبة نحو الجزائر، معتبرا أن ذلك يعكس اهتماما كبيرا بالسوق الجزائرية، ودعا بالمناسبة إلى استغلال هذا اللقاء للانتقال من إطار الشراء والبيع إلى شراكة استثمارية واقتصادية وتكنولوجية، مشيرًا إلى أن الإسبان كانوا يصدرون نحو الجزائر ما يقارب 11 مليار دولار في هذه الشعبة سنة 2014، قبل أن تنخفض القيمة إلى نحو 375 مليون دولار سنة 2024.

الجزائر وإسبانيا تعززان الشراكة في قطاع اللحوم عبر استثمارات جديدة 5

وشدد حركاتي على ضرورة اغتنام فرصة اللقاء لبناء شراكة تقوم على نقل المعلومات والخبرة في مجال تربية وإنتاج اللحوم، مقترحًا أن تتحول الجزائر إلى منصة تصديرية للحوم الإسبانية، بما يسمح لإسبانيا بالاستفادة من الامتيازات التي توفرها الجزائر مع المنطقة الإفريقية وكذلك المنطقة العربية.

وفي إطار الحديث عن مخرجات اللقاء الجزائري الإسباني، أكد ممثل نقابة الجزائريين للحوم الحمراء، باحبو سفيان، أن اللقاء يندرج ضمن رؤية مستقبلية للتعاون مع الجانب الإسباني، مشيرا إلى أن الهدف لا يقتصر على استيراد اللحوم، وإنما يتمثل في إشراك المؤسسات الإسبانية في استثمارات داخل الجزائر، لاسيما في مجال المسالخ المتطورة وفق المعايير الدولية.

الجزائر وإسبانيا تعززان الشراكة في قطاع اللحوم عبر استثمارات جديدة 6

وأوضح أن تطوير هذا النوع من الاستثمارات من شأنه أن يسمح للجزائر، على المدى البعيد، بإنتاج لحوم تستجيب للمعايير الدولية، بما يفتح المجال أمام تصديرها، مضيفًا أن تطوير الثروة الحيوانية يبقى من بين المحاور المهمة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو الاستثمار في الجنوب، بالنظر إلى توفر المساحات والإمكانات اللازمة لتطوير هذا النشاط.

كما أشار باحبو إلى الاتفاقيات الموقعة خلال اللقاء، موضحًا أنها شملت اتفاقيتين بين شركة عمومية وشركة إسبانية، في إطار تعزيز التعاون والاستثمار بين الجانبين.