في واحدة من أغرب وقائع كرة القدم المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، أقيمت مباراة غزل المحلة والطيران ظهر يوم السادس من أكتوبر، بالتزامن مع بداية عبور القوات المصرية قناة السويس وخط بارليف المنيع، في وقت كانت فيه الجماهير واللاعبون لا يعلمون تفاصيل ما يحدث على جبهة القتال.
وانطلقت المباراة في الثانية والنصف ظهرًا، أي بعد نحو نصف ساعة من بدء عبور القوات المصرية قناة السويس، واستمرت بشكل طبيعي في بدايتها، وسط أجواء بدت عادية داخل الملعب.
جماهير المحلة تشجع الطيران
وشهدت المباراة موقفًا لافتًا، بعدما لاحظ لاعبو غزل المحلة أن جماهير فريقهم بدأت في تشجيع الطيران بدلًا من مساندة أصحاب الأرض، وهو ما أثار دهشة اللاعبين ودفعهم للاستفسار عن سبب تغيير هتافات الجماهير.
ومع نهاية الشوط الأول، عرف لاعبو المحلة أن الجماهير استمعت عبر أجهزة الراديو إلى البيان الأول للحرب، وعلمت ببدء عبور القوات المصرية لقناة السويس.
هتافات الجماهير تتحول لتحية القوات
وبعد معرفة خبر العبور، تحولت هتافات الجماهير داخل الملعب إلى تحية للقوات المسلحة، خاصة رجال القوات الجوية، في مشهد عكس تفاعل المصريين مع بداية معركة أكتوبر، رغم استمرار المباراة في ذلك الوقت.
واستكمل الفريقان اللقاء حتى نهايته، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي، لكنها أصبحت آخر مباراة في موسم الدوري المصري قبل توقف النشاط الرياضي بسبب الحرب.
المباراة تكتب نهاية موسم استثنائي
عقب المباراة، توقف النشاط الكروي في مصر، وألغى اتحاد الكرة مسابقة الدوري للتفرغ لمعركة الوطن، كما فتحت الأندية أبوابها أمام عدد من الرياضيين للمشاركة في دعم المجهود الحربي.
وبذلك أصبحت مباراة غزل المحلة والطيران واحدة من أبرز الوقائع التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم المصرية وحرب أكتوبر، بعدما جمعت بين أجواء مباراة كرة قدم عادية ولحظة تاريخية بدأت فيها القوات المصرية عبور قناة السويس.

