في الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن القناة، في عيون الجنود، ماءً يفصل بين ضفتين، بل كانت سؤالًا معلّقًا منذ ست سنوات: هل تنهض مصر؟ وجاء الجواب هديرًا يشقّ السماء: «الله أكبر».

صاح بها المسلم والمسيحي بصوتٍ واحد، فاهتزّ خط بارليف، وانهار الساتر الترابي تحت خراطيم المياه، وعبر الرجال.

عبروا وفي صدورهم وطنٌ كامل: أمهاتٌ ينتظرن، وقرى تصلّي، وتاريخٌ يأبى أن يُكتب بمداد الهزيمة، ومن خلفهم عقولٌ خطّطت في صمت، وقائدٌ اتخذ قرار الحرب حين ظنّ العالم كله أن مصر قد استسلمت.

فسلامٌ على من عاد حاملًا الراية، وسلامٌ على من بقي في الرمل شاهدًا على أن هذه الأرض لا تُسلَّم إلا لأصحابها.

ولأن النصر لم يكن صدفةً ولا ضربة حظ، بل ثمرة دمٍ وعرقٍ وعقلٍ وإرادة، فإن التحية واجبةٌ لكل جندي خاض تلك الحرب، حيًّا كان أم شهيدًا عند ربه، فرحًا بما آتاه الله من فضله. تحيةٌ خالصة للجيش المصري العظيم، مصنع الرجال، وتحيةٌ واجبة من القلب للقائد البطل محمد أنور السادات، صاحب قرار العبور، ولكل من شارك في التخطيط والتنفيذ:

الفريق أول أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان، واللواء طيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية، واللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات، واللواء بحري فؤاد ذكري قائد القوات البحرية، واللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية.

اللهم إنّا استودعناك خيرَ من أنجبت هذه الأرض، شهداؤنا، فهم ﴿أحياءٌ عند ربهم يُرزقون﴾.

اللهم اخلُف علينا بجيلٍ خيرٍ منهم أو مثلهم، وامنحنا القدرة على العطاء، والصبر على كيد الكائدين وحقد الحاقدين، وأفرحنا بنصرٍ قريبٍ من عندك يا رب العالمين، يحمل لواءَه ﴿رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلًا﴾.