نظمت كلية التربية النوعية بجامعة المنصورة ندوة تثقيفية بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة؛ لاستلهام أحد أبرز فصول التاريخ المصري الحديث، كنموذج متكامل لصناعة الإنجاز، يرتكز على وضوح الغاية، ودقة التخطيط، وحسن إدارة الإمكانات، فضلًا عن التكامل في الأدوار وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء والفعل.
وجاءت الندوة برعاية الدكتور شريف يوسف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، والدكتور طارق مصطفى غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث والمشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور محي الدين إسماعيل العلامي، عميد كلية التربية النوعية وفرعيها بميت غمر ومنية النصر، وريادة الدكتور محمد إبراهيم رجب الشوربجي، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور أحمد عادل عبد الفتاح، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، حاضر خلالها اللواء الدكتور المهندس أسامة محمد الجمال، الخبير الاستراتيجي والعسكري، وزميل كلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية، وزميل مركز الدراسات العليا للدفاع بروما – إيطاليا، والمستشار السابق للأكاديمية العسكرية المصرية، والمستشار السابق للأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

وشملت الندوة عددًا من المحاور التي تناولت تجربة أكتوبر من منظور تاريخي واستراتيجي وتوعوي، بدءًا من منظومة الإعداد والتخطيط للعبور، وإدارة الإمكانات، وتكامل الأدوار، وصولًا إلى الدروس المستفادة في تحويل الإرادة إلى إنجاز، وربط قيم الانضباط والعمل الجماعي بمتطلبات البناء والتنمية.

كما تناولت الندوة تطور طبيعة الصراعات المعاصرة، وانتقال جانب متزايد من المواجهة إلى ساحات المعلومات والإدراك والوعي، وما يرتبط بذلك من تحديات فرضتها حروب الأجيال الحديثة، مع التأكيد على أهمية امتلاك المعرفة والقدرة على التحليل والتمييز والتعامل الواعي مع أدوات التأثير والمعلومات المتدفقة.

وتطرقت المناقشات إلى مسؤولية المؤسسات التعليمية في بناء وعي الطلاب بالقضايا الوطنية والمجتمعية، وتعزيز قدرتهم على قراءة المتغيرات والتعامل مع التحديات، إلى جانب ترسيخ قيم المبادرة وتحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن استحضار أكتوبر لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الاحتفاء بذكرى النصر واستعادة تفاصيله، وإنما يمتد إلى استيعاب المنهج الذي صنعه؛ فالقيمة الحقيقية للتجربة تكمن في قدرتها على إلهام الحاضر بمنظومة من الوعي والإرادة وحسن التخطيط والانضباط في الأداء، وتحويل ما تفرضه المتغيرات من تحديات إلى مساحات للفعل والإنجاز، بما يجعل الوفاء لتضحيات صانعي النصر ممارسةً مسؤولة في بناء الإنسان، وترسيخ الوعي، وصناعة مستقبل أكثر قدرة على مواجهة تحدياته.


