أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الثلاثاء، تحقيق تقدم ميداني جديد في جبهة مديرية حيفان جنوب محافظة تعز، بعد سيطرتها على عدد من المواقع والمرتفعات الاستراتيجية خلال مواجهات مع الحوثيين، بحسب وكالة الأنباء اليمنية. وتفيد الرواية الحكومية بأن اللواء الرابع حزم نفّذ العملية، وأن القوات مسنودة بالمقاومة الشعبية، فيما أكدت وسائل إعلام محلية استمرار المواجهات وتراجع عناصر الجماعة من مواقع عدة.
وتأتي هذه التطورات، بحسب مصادر يمنية، ضمن موجة تصعيد عسكري تشهدها جبهات عدة، ولا سيما في تعز والحديدة، إذ انتقلت القوات الحكومية إلى الهجوم لاستعادة مواقع كانت خاضعة للحوثيين. ولم يصدر عن جماعة الحوثي، في ما اطّلعنا عليه، تعليق على هذه الرواية حتى ساعة إعداد التقرير، ولم يتسنَّ التحقق منها من مصدر مستقل.
مرتفعات تشرف على خطوط الإمداد
بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، سيطر اللواء الرابع حزم على تبة الوثرة وتبة سعيد طه في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين. وأشار المصدر إلى أن الجماعة تكبدت خسائر بشرية ومادية، وأن عددًا من عناصرها فرّ من مواقع الاشتباك، دون أن تتوافر أرقام موثقة لهذه الخسائر.
وتعود أهمية هذه المواقع، وفق المصادر نفسها، إلى ارتفاعها وإشرافها على مناطق وخطوط إمداد تستخدمها الجماعة باتجاه جبهات في جنوب تعز وشمال غرب محافظة لحج. وأضافت مصادر أخرى أن بعضها يطل على سوق الخزجة. وتقع حيفان على التخوم الجنوبية لمحافظة تعز المحاذية للحج، ما يجعل السيطرة على قممها ذات قيمة تتجاوز حجم المساحة المعلنة.
وفي سياق متصل، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري نجاح القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في السيطرة على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في جبهة حيفان، وقال إن القوات تواصل التقدم نحو مفرق البيرين وتخوض اشتباكات على امتداد المنطقة الواصلة بين خطي النشمة والكدحة. ومن اللافت أن تقارير سابقة نُشرت مطلع سبتمبر تحدثت عن السيطرة على الوثرة وسعيد طه، ما يشير إلى أن بعض هذه المواقع شهد تبدلًا في السيطرة أو أن الإعلانات تتكرر على المواقع ذاتها.
حصيلة متضاربة وروايات لا يمكن التحقق منها
تتباين الأرقام المتداولة عن خسائر الحوثيين بصورة واضحة. فقد نقلت وسائل إعلام عن «سبأ» مقتل وإصابة 250 عنصرًا من الحوثيين في تعز، بينما تحدثت تقارير أخرى عن مقتل نحو 100 عنصر وإصابة 150 آخرين ضمن عملية أُطلق عليها «فجر اليمن». وتصدر هذه الأرقام عن مصادر حكومية أو قريبة منها، ولم تؤكدها جهة مستقلة.
وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن قوات المحور نفذت الاثنين خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة والأقروض جنوبًا والعنين وجبل حبشي غربًا ومنطقة البيرين. ويعني ذلك أن القتال لا يقتصر على حيفان، بل يمتد إلى عدة محاور تحيط بالمدينة.
وتنقل مصادر محلية عن مصدر ميداني أن الحوثيين بدأوا سحب معدات وآليات ثقيلة من مديرية الوازعية باتجاه منطقة البرح، وأن القوات الحكومية تسعى إلى قطع خطوط الإمداد وتأمين الطرق المحورية. وتبقى هذه المعلومات في إطار الرواية الحكومية والإعلام المحلي المؤيد لها، ويصعب التحقق منها في ظل ضعف التغطية المستقلة وصعوبة الوصول إلى مناطق الاشتباك.
خيار عسكري بعد تعثر التهدئة
يأتي التصعيد بعد خطاب وجهه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى اليمنيين الأحد، أعلن فيه الانتقال إلى الخيار العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، وقال إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة. ويمثل ذلك تحولًا في الخطاب الرسمي بعد سنوات من التهدئة النسبية التي أعقبت هدنة عام 2022، وإن شهدت خلالها الجبهات اشتباكات متقطعة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تحدثت تقارير يمنية عن هجوم مضاد للجيش في جنوب الجراحي بالحديدة، وعن تدمير زورقين حوثيين حاولا استهداف ميناء المخا، وإسقاط مسيّرات هجومية غرب تعز. وتشير هذه التقارير إلى اتساع نطاق المواجهة ليشمل الساحل الغربي إلى جانب الجبهات الجبلية، ما يزيد المخاطر على المدنيين في منطقة تعاني أصلًا من أزمة إنسانية حادة.
ويرى متابعون للشأن اليمني أن السيطرة على المرتفعات تمنح مزايا تكتيكية، لكنها لا تضمن تغييرًا دائمًا في خريطة النفوذ، إذ تتغير السيطرة على التباب في تعز بسرعة وتتطلب تعزيزات وإمدادات مستمرة للحفاظ عليها. وسيتوقف مسار الأحداث على قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها ورد الجماعة، وعلى موقف الأطراف الإقليمية والأمم المتحدة من التصعيد.

