أعلنت جماعة الحوثي، مساء الاثنين، أنها نفذت ثلاث عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة استهدفت مطار أبها الدولي وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة في عسير ومواقع «حساسة» في نجران وجازان جنوبي السعودية. وشملت العمليات المعلنة أيضًا مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ، بحسب بيان تلاه المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع. وقال سريع إن الإصابات كانت «دقيقة»، وإن رابغ شهدت اشتعال النيران في الموقع المستهدف.

وجاء الإعلان بعد ساعات من عملية عسكرية قالت قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن إن قواتها البحرية نفذتها في محافظة الحديدة، ودمّرت خلالها مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وأحبطت مخططًا لهجمات على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر. وفي صباح الثلاثاء أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي تعرض مطاري جازان ونجران لاعتداءين مساء الاثنين، أسفرا عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية. ولم تعلّق السلطات السعودية على الادعاءات المتعلقة بأبها أو الرياض أو رابغ، ولم تؤكدها جهة مستقلة.

ما أعلنه الحوثيون وما تؤكده الرياض

قال سريع إن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد في العاصمة وتسببت، بحسب زعمه، في تعطل الملاحة الجوية، بينما طالت الثانية مصفاة رابغ على الساحل الغربي، وشملت الثالثة المواقع الجنوبية. ووجّه تحذيرًا إلى شركات الطيران العالمية التي تستخدم الأجواء السعودية، مستثنيًا أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقال إن الجماعة تخلي مسؤوليتها عن تبعات تجاهل التحذير. وأضاف أن قواته أعدّت العدة لمثل هذا التصعيد.

في المقابل، لم تعلن الرياض حتى الآن اعتراض الهجمات أو حجم الأضرار في المواقع التي ذكرها الحوثيون، باستثناء ما ورد في بيان الطيران المدني عن مطاري جازان ونجران. وقالت الهيئة إن فرق الطوارئ باشرت التعامل مع الحادثتين وإنها تقيّم الأضرار بالتنسيق مع الجهات الأمنية. ولم يحدد البيان الجهة المنفذة، كما لم يذكر بيان الجماعة مطاري جازان ونجران بالاسم، ما يترك مجالًا للتحقق من مدى تطابق الروايتين.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية ما وصفته باستمرار الميليشيا الحوثية في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية، مجددة حق المملكة في الدفاع عن أراضيها. وقالت إن الرياض واصلت جهود التسوية السياسية منذ عام 2014 لكن الحوثيين اختاروا التصعيد، وأكدت استمرار دعمها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية.

مواقع مألوفة وسلسلة تصعيد متراكمة

لا يمثل استهداف المطارات الجنوبية جديدًا في الخطاب الحوثي خلال الأشهر الأخيرة. ففي 13 يوليو أعلنت الجماعة استهداف مطار أبها بصواريخ باليستية ومسيّرات، ردًا على ضربة طالت مدرج مطار صنعاء، وحذرت شركات الطيران من عبور الأجواء السعودية. وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف المدرج، قائلة إن الهدف منع هبوط طائرة إيرانية، فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية التعامل مع صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

وفي 4 أغسطس أعلن سريع استهداف «هدف حساس» في مطار نجران بطائرة مسيّرة، دون الكشف عن طبيعته، ردًا على ما سماه خروقات الطيران المسيّر السعودي في صعدة وحجة. وكان التحالف أعلن في يوليو، للمرة الأولى منذ عام 2022، تنفيذ غارات على مواقع للحوثيين، وهو ما يشير إلى انهيار تدريجي للتهدئة النسبية التي سادت بعد هدنة ذلك العام.

وأكدت تلك الحوادث نمطًا متكررًا يتمثل في أن كل طرف يقدم إجراءاته على أنها رد على الآخر. ويقول الحوثيون إن هجماتهم رد على غارات ومخالفات جوية، وتقول الرياض والحكومة اليمنية إن الجماعة هي التي تواصل التصعيد وتستهدف الأعيان المدنية. وفي ظل غياب معلومات مستقلة، يصعب ترجيح أي من الروايتين في ما يتعلق ببدء كل جولة.

ميدان يتحرك بالتوازي

يتزامن التصعيد الجوي مع حراك بري وبحري على أكثر من جبهة. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين يمنيين أن قوات مدعومة من التحالف استعادت مناطق عدة حول مضيق باب المندب ضمن هجوم واسع بدأ فجر الاثنين بغطاء جوي. وقالت الجماعة إن الغارات استهدفت صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وحجة وصعدة ومأرب خلال 24 ساعة، وأوقعت ضحايا مدنيين، وهو رقم ورواية لم تعلّق عليهما الرياض. وأعلنت القوات الحكومية الثلاثاء السيطرة على مواقع في حيفان جنوب تعز.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن الأحد الانتقال إلى الخيار العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة. ويرى متابعون أن توسيع الحوثيين أهدافهم المعلنة لتشمل الرياض والساحل الغربي يهدف إلى رفع كلفة العمليات على الجانب الآخر وإيصال رسالة إلى الشركات الدولية، لكن آثارها الفعلية على الملاحة وأسواق الطاقة ما تزال غير مؤكدة.

ولم تصدر حتى الآن مؤشرات على تغيير في جداول الرحلات أو مسارات شركات الطيران، ولا ردود فعل دولية رسمية مفصلة. وسيتوقف مسار الأيام المقبلة على قدرة الدفاعات الجوية السعودية على الاحتواء، وعلى ما إذا كانت التحذيرات الحوثية ستنعكس على قرارات شركات الطيران وشركات التأمين، وعلى مآلات المعارك الدائرة في باب المندب وتعز.