وكالة صداي افغان للأنباء(أوا) – الخدمة الدولیة: أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) في تاريخ 5 أكتوبر 2026 ، قبل يومين فقط من الذكرى الخامسة والعشرين لبدء الحرب في أفغانستان (7 أكتوبر 2001)، بيانا اتهمت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها بعدم تحمل المسؤولية عن جرائم الحرب في أفغانستان.
أشارت المنظمة في بيانها إلى التعذيب، وسوء المعاملة، والاعتقالات التعسفية خلال فترة الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، وأكدت أن واشنطن لم تعترف مطلقاً بالمسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم ولم تدفع تعويضات للضحايا وذويهم.
وأشارت هيومن رايتس ووتش بشكل خاص إلى حالات التعذيب في السجون التي كانت تحت سيطرة الولايات المتحدة، وقالت إن العديد من المعتقلين ظلوا محتجزين لأشهر أو سنوات دون توجيه اتهامات رسمية. كما أشارت المنظمة إلى حالة محددة حيث تعرّض مزارع في ولاية غزني للتعذيب وهو رهن احتجاز القوات الأمريكية وفقد بصره بسبب ذلك.
قالت باتريشيا غوسمان، نائبة مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش، في هذا البيان: «الأشخاص الذين عُذبوا أثناء احتجازهم لدى الولايات المتحدة وأُسر الذين قُتلوا بالخطأ، لا يزالون لا يملكون أي طريق واضح لتقديم شكاوى أو الحصول على تعويضات من الحكومة الأمريكية.».
وانتقدت المنظمة أيضاً بطء وتيرة التحقيقات في أستراليا وبريطانيا، وقالت إن ضحايا جرائم قوات هذه الدول لم يحصلوا حتى الآن على العدالة أو التعويضات.
وأشارت هيومن رايتس ووتش في بيانها إلى قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025، والذي بموجبه تم إنشاء «آلية دولية مستقلة» لجمع وحفظ وتحليل أدلة الجرائم الدولية في أفغانستان. ودعت هذه الهيئة المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم المالي والسياسي الكامل لهذه الآلية لتمهيد الطريق لملاحقة مرتكبي الجرائم في المحاكم الوطنية والدولية.
كما أشارت المنظمة إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، وقالت إنه على الرغم من أن تحقيقات هذه المحكمة شملت في البداية القوات الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية (CIA)، إلا أن تركيز التحقيقات انتهى إلى طالبان والجماعة المسماة «الدولة الإسلامية» (داعش). وطالبت هيومن رايتس ووتش المحكمة بمتابعة مسؤولية الولايات المتحدة والدول الأخرى بشكل جدي أيضاً.
ويرى خبراء القانون الدولي والشؤون السياسية أن نشر هذا البيان عشية الذكرى الخامسة والعشرين للحرب في أفغانستان يُظهر استمرار قلق المؤسسات الحقوقية من إفلات جرائم الحرب في هذا البلد من العقاب. ويقول مراقبون إن امتناع الولايات المتحدة عن تحمل المسؤولية ودفع التعويضات لا يتجاهل فقط حقوق الضحايا، بل يعزز أيضاً ثقافة عدم المساءلة في القانون الدولي.
وتظهر التحقيقات أنه خلال عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، فقد الآلاف من المدنيين أرواحهم في هجمات جوية وعمليات برية، لكن لم توجد أبداً عملية رسمية وشفافة لتحديد الضحايا وتعويضهم. ويرى بعض الخبراء أن ضغط مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام العالمي يمكن أن يدفع واشنطن على المدى الطويل إلى تحمل المسؤولية، رغم أن هذا المسار يواجه عقبات سياسية وقانونية عديدة.
من جهة أخرى، يؤكد الخبراء أن إنشاء آلية دولية مستقلة لجمع الأدلة على الجرائم في أفغانستان يُعد خطوة هامة نحو العدالة الانتقالية والمساءلة، إلا أن نجاحها يعتمد على تعاون الدول، وتوفير الموارد الكافية، والإرادة السياسية للمجتمع الدولي.

