خالد علواش.
اختُتمت، اليوم الاثنين، بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية المجاهد سعيداني رابح بولاية البويرة، فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء، المنظم تحت شعار «لكتبنا حياة أخرى»، في ختام تظاهرة ثقافية وطنية جعلت من الكتاب والقراءة محورًا لسلسلة من اللقاءات والأنشطة التي احتضنتها عدة بلديات بالولاية.
وجاء اختتام التظاهرة بتنظيم ندوة فكرية تناولت واقع القراءة في المجتمع وآفاقها، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتعزيز الإقبال على الكتاب وترسيخ المطالعة باعتبارها ممارسة ثقافية ومعرفية مستدامة.
وشهدت الندوة تقديم جملة من المداخلات المتخصصة، استهلها البروفيسور عبد النور أرزقي بمداخلة حملت عنوان «القراءة اليوم… الاتجاهات والأساليب والمستقبل»، تناول خلالها التحولات التي تشهدها علاقة القارئ بالكتاب، وأبرز الاتجاهات والأساليب المعاصرة في القراءة، مستشرفًا مستقبل المطالعة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم المعرفة.
من جهتها، تناولت الدكتورة بودالية رشيدة، من جامعة البويرة، موضوع «دافعية القراءة وأساليبها»، مركزة على أهمية بناء الدافعية لدى القارئ، والوسائل الكفيلة بغرس عادة المطالعة لدى مختلف الفئات، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز حضور الكتاب في الحياة اليومية.

كما قدم الكاتب معمر شدري علي مداخلة بعنوان «آليات وطرق التشجيع على القراءة والمطالعة»، استعرض خلالها عددًا من الآليات والمقاربات الكفيلة بنشر ثقافة القراءة، وتشجيع مختلف شرائح المجتمع على جعل الكتاب جزءًا من ممارساتهم اليومية.
كما تميزت الندوة الفكرية بقراءات شعرية أحياها كل من الشاعرة سعاد موسوني، والشاعر عثماني مسعود، والشاعر عادل حميدي، والشاعرة العلجة بوقداد، حيث قدموا نماذج من تجاربهم الشعرية، في مشهد أدبي أضفى على حفل الاختتام بعدًا إبداعيًا، واحتفى بالحضور المتجدد للشعر ضمن المشهد الثقافي المحلي.
وعلى هامش اختتام التظاهرة، كرّمت إدارة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية الأساتذة والمحاضرين المشاركين، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية والفكرية وإثرائهم لبرنامج المهرجان، فيما بادر مدير الثقافة والفنون إلى تقديم هبة من الكتب لفائدة عدد من الجمعيات والنوادي الثقافية، في خطوة ترمي إلى دعم المبادرات المرتبطة بالكتاب وتعزيز الفعل القرائي في الأوساط الجمعوية والثقافية.
وأكدت فعاليات الاختتام أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى جعل القراءة ثقافة مجتمعية راسخة، من خلال تكامل أدوار المؤسسات الثقافية والتربوية والمكتبات والجمعيات والنوادي، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين وتقريب الكتاب من مختلف فئات المجتمع، تجسيدًا لرسالة المهرجان وشعاره «لكتبنا حياة أخرى».
وكانت ولاية البويرة قد عاشت، منذ 26 سبتمبر، على وقع برنامج ثقافي متنوع احتفى بالكتاب والقراءة، وتنقل بين عدد من بلديات الولاية، على غرار سور الغزلان وعين بسام وأغبالو والبويرة، من خلال محطات احتضنتها المكتبات العمومية والفضاءات الثقافية، وشكلت فضاءً للقاء الأدباء والكتاب والمثقفين وتبادل التجارب حول الكتاب والمطالعة.

وبهذا التنوع في المحطات والأنشطة، تجاوز المهرجان حدود الفضاء المؤسساتي الواحد، متخذًا من الانتقال إلى مختلف المناطق وسيلة لتقريب الكتاب من القراء وتوسيع دائرة التفاعل مع برنامجه، قبل أن تُسدل الستارة، الاثنين، على تظاهرة وضعت القراءة والكتاب في صدارة الحراك الثقافي بولاية البويرة، وجددت التأكيد على أن بناء مجتمع المعرفة يبدأ من ترسيخ صلة الإنسان بالكتاب.

