تتجه أبحاث علاج الأورام الصلبة إلى الاستفادة بشكل أكبر من الخلايا المناعية الموجودة داخل الورم نفسه، لكن تحويل هذه الفكرة إلى علاج يمكن إنتاجه بكميات مناسبة للمرضى ما زال يواجه عقبات كثيرة، خاصة في مرحلة تجهيز وتكثير الخلايا.

وفي محاولة للتغلب على جزء من هذه المشكلة، بدأت شركة تيرومو لتقنيات الدم والخلايا تعاونًا بحثيًا مع شركة ترامبولين فارما والباحث إدواردو دافيلا من جامعة كولورادو، لتطوير طريقة آلية لتصنيع علاجات تعتمد على الخلايا اللمفاوية المتسللة إلى الورم (TIL). ويأتي التعاون بالتزامن مع استعداد شركة ترامبولين فارما لتطوير علاجها التجريبي مايتي TIL (MightyTIL) والوصول به إلى مراحل التجارب السريرية.

خلايا مأخوذة من داخل الورم

فكرة علاج TIL تقوم على استخدام خلايا مناعية وصلت بالفعل إلى الورم، ثم عزلها والعمل على زيادتها بأعداد كبيرة قبل إعادتها لاستخدامها علاجيًا.

وهذا الأمر يجعلها مختلفة عن بعض العلاجات المناعية الأخرى، مثل الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمرية (CAR-T)، التي أثبتت فاعليتها في أنواع معينة من السرطان، لكنها واجهت تحديات أكبر عندما يتعلق الأمر بالأورام الصلبة.

المشكلة أن النسيج الذي تُستخرج منه خلايا TIL ليس مصدرًا بسيطًا للخلايا. فهو عبارة عن خليط معقد من الأنسجة المفككة، وقد يحتوي على عدد قليل نسبيًا من الخلايا التائية، كما أن هذه الخلايا لا تتكاثر دائمًا بسهولة مثل الخلايا الموجودة في الدم.

مرحلة التكثير هي العقبة الأكبر

بعد استخراج الخلايا، يحتاج الباحثون إلى تكثيرها بأعداد كبيرة جدًا للوصول إلى الجرعة التي يمكن استخدامها علاجيًا.

وهنا تصبح العملية أكثر تعقيدًا، لأن مرحلة توسيع الخلايا تعتمد بشكل كبير على إجراءات يدوية، كما أنها تحتاج إلى كميات من المواد والوقت والعمالة، وهو ما يرفع تكلفة تصنيع العلاج ويجعل التوسع فيه أكثر صعوبة.

ولهذا أصبح تطوير طرق أكثر اعتمادًا على الأتمتة واحدًا من المسارات التي يبحثها مطورو علاجات TIL حاليًا.

ماذا ستفعل الأتمتة؟

يركز التعاون الجديد على استخدام نظام كوانتوم فليكس لتوسيع الخلايا التابع لشركة تيرومو لتقنيات الدم والخلايا، لأتمتة بعض مراحل توسيع الخلايا.

ويرى الشركاء أن الاعتماد على النظام يمكن أن يساعد في جعل عملية التصنيع أكثر ثباتًا، مع تقليل احتياجات العمالة والمواد المستخدمة، إلى جانب دعم إنتاج خلايا TIL المعدلة وراثيًا بالكميات اللازمة للوصول إلى مرحلة التجارب السريرية.

وبالنسبة للباحثين، لا تتعلق المسألة فقط بتسريع الإنتاج، وإنما بمحاولة إيجاد طريقة يمكن تكرارها بنفس المستوى من الجودة مع زيادة أعداد المرضى المشاركين في التجارب.

خطوة قبل التجارب السريرية

وقال إدواردو دافيلا، مدير العلاج المناعي والأورام الطبية في مركز السرطان الشامل بجامعة كولورادو، إن الهدف هو الوصول إلى طريقة تصنيع تحافظ على الإمكانات البيولوجية للعلاج، وفي الوقت نفسه تجعل إنتاجه أكثر عملية للاستخدام في الدراسات السريرية.

وأشار إلى أن الجمع بين خبرة الفريق في علاجات TIL وتقنيات الأتمتة لدى تيرومو لتقنيات الدم والخلايا قد يساعد في دفع تطوير هذه العلاجات الموجهة للأورام الصلبة، مع انتظار نشر نتائج التعاون البحثي خلال المرحلة المقبلة.