ماريا لعجال.

دعا رئيس البرلمان الإفريقي، فاتح بوطبيق، البرلمانيين إلى تعزيز التشريعات والتمويل وآليات الرقابة، بما يسهم في حماية الصحة العامة ودعم إصلاحات ضريبية صحية قائمة على الأدلة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

وجاء ذلك خلال كلمة افتتاحية ألقاها بوطبيق، إلى جانب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في ورشة عمل بعنوان: «القيادة البرلمانية بشأن الضرائب الصحية من أجل مستقبل أكثر صحة وازدهارًا: التجارب القُطرية والدروس المستفادة».

ونُظمت الورشة بالمركز الدولي للمؤتمرات في أروشا، على هامش أشغال الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026.

وأشاد بوطبيق بالتعاون القائم بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد البرلماني الدولي، معتبرًا أنه يساهم في مساعدة البرلمانات على تحويل الالتزامات الصحية العالمية إلى إجراءات وسياسات وطنية، مؤكدا أن القرارات التي يتم اتخاذها اليوم في البرلمان يمكن أن تنقذ الأرواح، وتخفف العبء عن الأسر، وتعزز قدرة النظم الصحية على الصمود غدًا.

وأشار رئيس البرلمان الإفريقي، استنادًا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، إلى أن الأمراض غير السارية تسببت في ما لا يقل عن 43 مليون وفاة سنة 2021، من بينها 18 مليون وفاة لأشخاص تقل أعمارهم عن 70 عامًا، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز الاستثمار في الوقاية، وتنمية الموارد المحلية، وحماية الفئات الهشة في القارة.

كما تطرق إلى مبادرة منظمة الصحة العالمية «3 بحلول 35»، التي تهدف إلى رفع الأسعار الحقيقية للتبغ والكحول والمشروبات المحلاة بالسكر بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة بحلول عام 2035، من خلال اعتماد ضرائب صحية.

وحدد بوطبيق أربع أولويات للعمل البرلماني، تتمثل في اعتماد إصلاحات تستند إلى البيانات الوطنية والأدلة العلمية، وتعزيز الميزانيات الموجهة إلى الوقاية والرعاية الصحية الأولية وتوفير الأدوية، إلى جانب مراقبة تنفيذ الإصلاحات وتحصيل الإيرادات ونتائج السياسات، وإشراك المواطنين في فهم أهداف الإصلاحات وآثارها.

وشدد كذلك على ضرورة مراعاة السياسات الضريبية للظروف الوطنية وتأثيراتها على الأسر ذات الدخل المنخفض، مع حماية عملية صنع القرار العام من تضارب المصالح، مؤكدا أن الرقابة البرلمانية ينبغي أن تشمل أيضًا مكافحة التهرب الضريبي والتجارة غير المشروعة، وضمان الشفافية في توظيف الموارد العامة.

واقترح، في هذا الإطار، اعتماد مسار عملي يقوم على تحديد احتياجات البرلمانات، وتسهيل الاستفادة من المساعدة التقنية، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، إلى جانب إجراء تقييمات دورية لقياس مدى التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات الصحية والضريبية.