تثير تصريحات كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المُعيّن، قلقاً متزايداً في الأسواق المالية العالمية، حيث تشير إلى إمكانية تسييس دور البنك المركزي في إدارة الأزمات المالية وتوفير السيولة بالدولار، مما قد يؤثر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية، ويعكس حاجة العالم إلى استقرار الدولار كعملة رئيسية في ظل المخاوف من صدمات تمويل جديدة.

أثارت تصريحات وارش خلال جلسة تثبيته أمام الكونغرس تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، حيث أكد أن استقلالية البنك في تحديد أسعار الفائدة لا تشمل التدخلات المرتبطة بالتمويل الدولي، وهو ما قد يؤثر على سرعة استجابة الفيدرالي في حال حدوث أزمة جديدة، كما أن الدولار يظل العملة المهيمنة عالمياً، مما يعزز من دور الفيدرالي كمقرض أخير للنظام المالي العالمي.

استقلالية الفائدة

في سياق الجلسة، أشار وارش إلى أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد تتعرض لضغوط سياسية، مما يثير المخاوف حول قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة في أوقات الأزمات، خصوصاً مع وجود تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترامب تسعى لإخضاع بعض قرارات الفيدرالي لاعتبارات سياسية.

لماذا يحتاج العالم إلى «دولارات الفيدرالي»؟

على مر العقود، وسع الاحتياطي الفيدرالي أدواته لمواجهة الأزمات المالية، حيث قدم خطوط سيولة مباشرة للبنوك المركزية الكبرى، مما يضمن استمرار تدفق التمويل بالدولار ويمنع انهيارات مفاجئة في الأسواق، ويعتمد العالم على هذه الآلية في ظل احتفاظ البنوك العالمية بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة الأمريكية، مما يجعل أي نقص حاد في الدولار يؤثر على الأسواق الأمريكية.

اليورو ليس جاهزاً

رغم أن تراجع دور الدولار قد يمنح اليورو فرصة لتعزيز مكانته، إلا أن العملة الأوروبية لا تزال بعيدة عن لعب دور بديل حقيقي، حيث تحتاج منطقة اليورو إلى إصلاحات عميقة لخلق سوق مالية موحدة، وتظل الأسواق تنظر إلى الاحتياطي الفيدرالي ودولاراته كملاذ أخير، وهو ما يصعب استبداله سريعاً.

هل يغيّر وارش قواعد اللعبة؟

على الرغم من المخاوف، يستبعد كثيرون أن يُقدم وارش على تغييرات جذرية في سياسة الفيدرالي، حيث يتمتع بخبرة طويلة داخل المؤسسة، ويُعتبر تصريحاته موجهة أكثر إلى البيت الأبيض، مما يعكس إدراكه للمخاطر التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي إذا تم تقليص خطوط المبادلة بالدولار، ويعبر محافظ بنك كندا عن ثقته في استمرارية ثقافة الفيدرالي ونهجه المؤسسي كما كان في السابق.