تراجعت أسعار الذهب في مصر بشكل محدود اليوم الخميس 21 مايو 2026 بعد ارتفاع مؤقت في الأسواق العالمية، ويأتي ذلك وسط تأثير قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وفقًا لتحليل فني من منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، 6825 جنيهًا بعد أن افتتح التعاملات عند 6850 جنيهًا، بتراجع قدره 25 جنيهًا أي بنسبة 0.36%، بينما سجل عيار 24 نحو 7800 جنيه وعيار 18 نحو 5850 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 54600 جنيه، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4535 دولارًا.

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حالة السوق تعكس التشتت بين المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات السياسة النقدية الأمريكية ومستجدات الملف الإيراني وتأثيره على الأسواق العالمية.

أوضح إمبابي أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار يمثلان أهم العوامل المؤثرة على حركة الذهب حاليًا، وأن الأسواق بدأت في تسعير احتمالات تأجيل خفض الفائدة الأمريكية لفترة أطول مما يضع الذهب تحت ضغط مستمر.

استمرت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية في دعم أسعار الذهب بشكل مؤقت، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.

رغم ذلك، قال إمبابي إن الأسواق تركز أكثر على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والنفط على التضخم الأمريكي، بدلاً من المخاطر الجيوسياسية وحدها، حيث ساهم تراجع احتمالات التصعيد العسكري والحديث عن مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران في الحد من مكاسب الذهب الأخيرة.

أظهر تقرير جمعية الذهب الصينية تراجع إجمالي إنتاج الذهب في الصين بنسبة 3.27% خلال الربع الأول من 2026، ليبلغ 136.23 طنًا بسبب انخفاض الإنتاج في المناجم بنسبة 7.08% نتيجة عمليات التفتيش وتعليق الإنتاج.

في المقابل، ارتفع الطلب على الذهب في الصين بنسبة 4.41% ليصل إلى 303.29 طنًا، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 46.4%.

أشار إمبابي إلى أن استمرار البنوك المركزية، بما في ذلك بنك الشعب الصيني، في زيادة احتياطيات الذهب يعكس النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن النفيس رغم الضغوط الحالية.

يتابع المستثمرون خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

أي تغيير في توقعات الفائدة أو تراجع قوة الدولار قد يمنح الذهب فرصة للارتفاع مجددًا، لكن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط مع استمرار التقلبات الحادة.

حدد التقرير ثلاثة عوامل تدعم الذهب حاليًا: التوترات الجيوسياسية، زيادة الطلب الاستثماري من البنوك المركزية، والمخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، بينما تواجه الأسعار ثلاثة ضغوط رئيسية: قوة الدولار الأمريكي، ارتفاع عوائد السندات، والسياسة النقدية المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

أوضح إمبابي أن السوق المصرية تبدو أكثر توازنًا مقارنة بالفترات الماضية بفضل استقرار سعر الصرف وتحسن كفاءة التسعير المحلي، لكنه أكد أن اتجاه الذهب سيظل مرتبطًا بتحركات الدولار الأمريكي والسياسة النقدية الأمريكية.