مباشر- يتجه الذهب لتحقيق مكسب أسبوعي يقترب من 5%، بعد تعافيه من التراجع الذي شهده خلال الربع الثاني من العام، مدعومًا بتوتر أسواق السندات وضعف الدولار، وتجدد المخاوف بشأن تصاعد الدين الأمريكي.
وارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.67% لتسجل نحو 4647.70 دولار للأونصة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بينما صعدت أسعار الذهب الفوري بنسبة 1.55% لتصل إلى 4588.08 دولار. ليختتم المعدن النفيس أسبوعًا إيجابيًا بمكاسب بلغت 4.7% خلال خمسة أيام تداول، مع اقتراب العقود الآجلة من أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.
ويأتي هذا الانتعاش بعد التراجع الحاد الذي شهده الذهب من ذروته التاريخية القريبة من 5600 دولار في وقت سابق من العام، وبعد أن سجل أسوأ أداء ربع سنوي له منذ عام 2013 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو.
ويرى محلل السلع لدى بنك “يو بي إس”، جيوفاني ستاونوفو، أن ارتفاع مستويات الدين حول العالم، مقترنًا بضعف مستمر في الدولار، كان الدافع الرئيسي وراء صعود الذهب العام الماضي، وأن هذه المخاوف تعود إلى الواجهة من جديد. متوقعًا أن يدفع ذلك سعر الأونصة إلى 5400 دولار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف على الأقل حجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة في سندات الدين الحكومي التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عامًا، في محاولة لكبح موجة البيع في السندات طويلة الأجل، وهو ما أدى مبدئيًا إلى تراجع العائدات وضعف الدولار ودفع أسعار الذهب للارتفاع.
دوافع هيكلية.
وجاءت خطة إعادة الشراء بالتزامن مع تجاوز الدين الحكومي الأمريكي عتبة 40 تريليون دولار لأول مرة على الإطلاق.
وتقول الرئيسة التنفيذية لشركة “هايكروفت ماينينج”، ديان جاريت، إن الأسواق باتت تنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها مؤشرًا على أن تكلفة الدين ومدته ستكون عاملًا رئيسيًا في تشكيل السياسات مستقبلًا. مضيفة أن ذلك يفسر أيضًا استمرار البنوك المركزية في تحويل احتياطياتها من سندات الخزانة إلى الذهب.
وأظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي السنوي لاحتياطيات البنوك المركزية الصادر في يونيو أن نحو 89% من المشاركين يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا خلال العام المقبل. فيما يتوقع 45% ارتفاع احتياطيات مؤسساتهم الخاصة، مقابل 1% فقط يتوقعون تراجعها.
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “نيو إنرجى ميتالز” المتخصصة في تطوير الذهب واليورانيوم في جنوب أفريقيا، ثيو بوتولاس، أن التحركات قصيرة الأجل مثل إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ستظل تغذي تقلبات أسعار الذهب. وأن التوترات في الشرق الأوسط ستضيف مزيدًا من هذه التقلبات. لكن الصورة الهيكلية للسوق لم تتغير مشيرًا إلى أن الاستهلاك السنوي من الذهب يسجل مستويات قياسية تقترب من 5 آلاف طن بينما لا يرتفع المعروض سوى بنحو 1.5% سنويًا ما يخلق بيئة مواتية للسوق.
توترات الشرق الأوسط.
في المقابل، يقر المحللون بوجود تحديات إذ يشير ستاونوفو إلى أن ارتفاع أسعار النفط بفعل الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد يشكل ضغطاً محتملاً موضحاً أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية ويبقي البنوك المركزية أكثر حذراً إزاء خفض أسعار الفائدة ما قد يدعم عائدات السندات ويضغط على المعدن الذي لا يدر عائدًا.
وترى رئيسة قسم تحليل الأسواق لمنطقتي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا لدى “ستون إكس” رونا أوكونيل أن الضغط الصعودي على العائدات من المتوقع أن يعود مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي. مضيفة أن الذهب يواجه معادلة بين ضغوط ارتفاع عائدات الخزانة من جهة وعوامل الدعم المتمثلة في ضعف الدولار وتوترات منطقة الخليج من جهة أخرى وأن جانباً كبيراً من ذلك مسعر بالفعل في السوق.
بينما أوضح كبير المحللين لدى “تريد نيشن” ديفيد موريسون أن الارتفاع الأخير قد يجعل الذهب عرضة لتراجع قريب المدى لافتاً إلى أن الصعود بنسبة 10% منذ نهاية الشهر الماضي قد يكون سريعاً جداً وأن الأسعار قد تحتاج للتماسك قبل تحقيق مزيد من المكاسب. ومع ذلك يضيف أن تراجع الذهب إلى مستوى 4400 دولار إذا ما وجد دعماً عنده سيكون إشارة إيجابية للمتفائلين بالسوق خصوصاً إذا استمر الدولار الأمريكي في التراجع.

