تراجع سعر الذهب بنحو 12% منذ بداية الصراع مع إيران، رغم اعتباره عادة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات. يعكس هذا التراجع تأثيرات اقتصادية كلية، وليس فقدان قيمة الذهب كأداة دفاعية.
خلال الشهرين الماضيين، أصبح الذهب مرتبطًا بشكل أوضح بأداء الاقتصاد الكلي، مع تأثره بتوقعات التضخم، ومواجهته لضغوط من مخاوف جيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. فشل المعدن الثمين في استعادة قممه التي سجلها في يناير، حيث تحركت الأسعار ضمن نطاق 4,500 إلى 4,900 دولار، متأثرة بأسعار النفط وتوقعات السوق بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
عند تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كان من المتوقع أن يرتفع الذهب، نظرًا لزيادة التوترات. لكن ما حدث كان تراجعًا ملحوظًا، ما أربك العديد من المتداولين الذين اعتادوا على أن الأزمات تعني ارتفاع الأسعار.
السبب وراء هذا التراجع يعود إلى التضخم والسياسة النقدية، حيث خلقت الحرب صدمة تضخمية مدفوعة بأسعار الطاقة. ارتفع النفط مجددًا فوق 100 دولار، مما غيّر التوقعات بشأن البنوك المركزية، حيث بدأت الأسواق تتجه نحو سيناريو لرفع الفائدة لفترة أطول.
هذا الوضع كان له تأثير سلبي على الذهب، حيث ارتفعت العوائد الحقيقية، مما زاد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا. عانت أسعار الذهب مؤخرًا، رغم المخاطر الجيوسياسية المستمرة، وهو سيناريو مشابه لما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
على الرغم من الضغوط، لا يزال هناك دعم من طلب البنوك المركزية، حيث أضاف البنك المركزي الصيني 8.1 طن من الذهب في أبريل، مما يعكس رغبة مستمرة في تنويع الاحتياطيات. بينما كانت تركيا أكبر بائع للذهب في الربع الأول، مع مبيعات صافية بلغت 79 طنًا.
تأثرت الأسعار أيضًا بتدفقات صناديق الذهب، حيث سجلت تدفقات داخلة بلغت 6.6 مليار دولار في أبريل، مما يعكس مخاوف من تداعيات الإغلاقات في منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا تزال الحيازات بعيدة عن مستوياتها السابقة، مما يترك مجالًا لإعادة البناء.
تظل المخاطر قصيرة الأجل قائمة، لكن الدعم طويل الأجل من البنوك المركزية قد يساعد في تعزيز أسعار الذهب. يعتمد المسار الصاعد على تراجع أسعار الطاقة، وتباطؤ التضخم، وخفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. في ظل السيناريو الإيجابي، قد تصل الأسعار إلى 5,000 دولار للأوقية بنهاية العام.
رغم تراجع سعر الذهب مؤخرًا، فإن دوره كملاذ آمن لا يزال قائمًا، لكن التحديات الاقتصادية قد تؤثر على حركة الأسعار على المدى القصير.

