الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتمع مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية، حيث تم تناول التحديات الاقتصادية الراهنة وسبل احتواء التضخم وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، مما يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة جراء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الأسعار المحلية.

الرئاسة المصرية أكدت في بيان لها أن الاجتماع تناول الجهود المبذولة لخفض التضخم وزيادة التدفقات الدولارية وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي، في وقت تتجه فيه توقعات المحللين إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 19% خلال الاجتماع المرتقب، على الرغم من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية، مما أثر على تكاليف السلع والخدمات في السوق المحلية.

محافظ البنك المركزي استعرض تطورات الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم من ذروته البالغة 38% إلى نحو 11% قبل أزمة الحرب في الخليج، حيث بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 53 مليار دولار بنهاية أبريل 2026، وهو ما يغطي واردات البلاد لمدة 6.3 أشهر ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

كما أكد محافظ البنك المركزي التزام البنك بسعر صرف مرن يسمح للجنيه بامتصاص الصدمات الخارجية في ظل الضغوط المتزايدة على تدفقات رؤوس الأموال بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة التمويل عالميًا، حيث بدأ البنك المركزي دورة تيسير نقدي محدودة بعد انحسار التضخم، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى يتضح تأثير زيادات الطاقة على الأسعار.

الاجتماع تناول أيضًا الاستعدادات لاستضافة مصر للاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد في مدينة العلمين يونيو 2026، حيث أكد محافظ البنك المركزي أن استضافة الحدث تعكس التزام القاهرة بدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز التجارة والتنمية المستدامة في القارة، كما وجه الرئيس السيسي الحكومة والبنك المركزي بتسريع مسار الاستدامة المالية وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية، مما يسمح بتوجيه موارد أكبر إلى القطاعات الخدمية وبرامج التنمية البشرية مع التأكيد على ضرورة استمرار نمو الاحتياطيات الدولية واحتواء التضخم.

محللون يرون أن البنك المركزي المصري يواجه تحديًا معقدًا بين الحفاظ على مسار التيسير النقدي ودعم النشاط الاقتصادي ومنع عودة التضخم للارتفاع بقوة، خاصة بعد القرارات الحكومية الأخيرة بشأن أسعار الوقود والكهرباء، حيث أشار مصرفيون ومحللون اقتصاديون إلى أن الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة رفعت تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، مما أدى إلى انتقال موجة جديدة من الضغوط السعرية إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار عدد واسع من السلع الغذائية والصناعية والخدمات.

المحللون أضافوا أن تلك التطورات تقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم مقارنة بمستويات العام الماضي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية.