يشهد السوق المالي المصري تغيرات ملحوظة مع ازدهار قطاع التمويل الاستهلاكي والخدمات المالية غير المصرفية، حيث أصبح هذا القطاع محط اهتمام ونقاشات اقتصادية متزايدة.

بينما يعتبره البعض وسيلة ضرورية لتحفيز الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين، تحذر مؤسسات مصرفية من مخاطر تحول هذا النمو إلى فقاعة ائتمانية تهدد استقرار النظام المالي، بسبب ممارسات تحصيل غير منظمة وغياب التدقيق في ملاءة المقترضين.

تحذيرات من سيناريو الرهن العقاري

أثار هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، مخاوف بشأن التوسع السريع لشركات التمويل غير المصرفي، والمعروفة بـ بنوك الظل، محذراً من عدم التزام بعض هذه الشركات بقواعد الاستعلام الائتماني.

عز العرب أعرب عن قلقه من منح التمويل دون التحقق من قدرة العميل على السداد، مما قد يؤدي لتزايد الديون المتعثرة، مشبهاً الحالة بأزمة الرهن العقاري العالمية عام 2008، مما دفع البنك المركزي المصري لتوجيه البنوك بعدم تمويل محافظ شركات التمويل الاستهلاكي دون التأكد من تفعيل الاستعلام الائتماني.

ما وراء أرقام التعثر.. “المستور” قد يكون أكبر

من جهة أخرى، طرح الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، تساؤلات حول طريقة احتساب نسب التعثر، حيث أشار إلى أن النسبة المعلنة تصل إلى 3%، لكنها تخفي تفاصيل تشير إلى أن الشركات الصغيرة تواجه مخاطر أكبر.

يستحوذ إحدى الشركات الكبرى على 27% من السوق، بنسبة تعثر تبلغ 1.25%، مما يعني أن النسبة في باقي الشركات قد تصل إلى 4%، كما أن طريقة حساب التعثر تختلف بين البنوك والشركات غير المصرفية، مما قد يؤدي لتقديرات مضللة.

البعد الاجتماعي.. “مينفعش المواطن يتحبس عشان خلاط”

الجوانب الاجتماعية لم تتجاهل النقاش، حيث حذر الدكتور فؤاد من نشوء نمط استهلاكي غير صحي، مشدداً على ضرورة دعم قطاع التمويل الاستهلاكي دون ترك المواطنين عرضة للديون.

وتقدمت النائبة ولاء هرماس بطلب لإجراء دراسة حول تأثير قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي، مشيرة إلى تلقي شكاوى من تجاوزات شركات التحصيل، التي تستخدم أساليب ضغط غير قانونية.

تحرك البرلمان لتقديم طلب إحاطة لحماية المستهلك من هذه الممارسات.

في الجهة المقابلة، دافعت الهيئة العامة للرقابة المالية عن استقرار القطاع، حيث أظهرت تقارير أن التمويلات المقدمة من الجهات المالية غير المصرفية بلغت حوالي 1.4 تريليون جنيه، لتشكل 54% من إجمالي التمويلات المقدمة للقطاع الخاص.

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن بقاء نسب التعثر دون 3% يعكس نجاح الرقابة في حماية السوق، مشيراً إلى التزام الشركات بتطبيق معايير بازل 3، لضمان سلامة النظام المالي.

بينما أشار شريف سامي، رئيس الهيئة الأسبق، إلى أهمية التكامل بين القطاعين المصرفي وغير المصرفي في دعم الاقتصاد، مما يستدعي الانتقال نحو مفهوم التمويل المسؤول، لضمان استقرار السوق وحماية المواطنين من أزمات الديون.