الدولار يجد دعمًا من مسار فيدرالي أكثر صرامة

يستمر الدولار الأميركي في تعزيز قوته مع تغير نظرة الأسواق تجاه التضخم، حيث لم يعد يُعتبر مجرد اضطراب عابر، إذ دفعت ضغوط الأسعار المتزايدة وارتفاع تكاليف الطاقة المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار الفيدرالي، مما يرفع من احتمالية رفع الفائدة إلى 60٪ بحلول يناير، في تحول واضح عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفض الفائدة في 2026.

عادة ما يستفيد الدولار من ارتفاع توقعات الفائدة الأميركية، لكن هذا لا يعني أن الاقتصاد الأميركي في وضع قوي، بل يشير إلى أن الفيدرالي قد يواجه صعوبة في دعم النمو إذا استمر التضخم عند مستويات غير مريحة.

المصداقية هي القضية الأعمق هنا، فقد تعرض مسؤولو الفيدرالي لانتقادات شديدة بعد موجة التضخم في 2021 و2022 بسبب وصفهم الضغوط بأنها مؤقتة وتأخرهم في تشديد السياسة، مما يجعل صانعي السياسة اليوم أقل استعدادًا لتجاهل صدمة تضخم جديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بسرعة.

FED Watch today

المصدر: CME Group

بيسنت يحاول فصل صدمة التضخم الحالية عن 2021

حاول سكوت بيسنت نفي فكرة أن موجة التضخم الحالية ستكرر صدمة ما بعد كوفيد، حيث استند في حجته إلى أن ارتفاع الأسعار في 2021 و2022 نتج عن مزيج استثنائي من التحفيز المرتبط بالجائحة واضطرابات سلاسل الإمداد واختلال كبير في الطلب، بينما الضغوط الحالية ترتبط بشكل أكبر بالطاقة وتوترات الإمداد الناتجة عن الحرب.

قال بيسنت إنه لم يكن يومًا ضمن معسكر التضخم المؤقت خلال فترة كوفيد، لكنه يعتقد أن صدمة تضخم الطاقة الحالية قد تتلاشى خلال أيام أو أسابيع إذا تراجعت الأسعار.

هذه الرسالة تحمل أهمية سياسية، لكن الأسواق لا تتبناها بالكامل بعد، حيث يراقب المتداولون بيانات التضخم وأسعار النفط وخطاب الفيدرالي بدلًا من الافتراض بأن الصدمة ستختفي سريعًا، وبالنسبة للدولار، يعني ذلك أن توقعات الفائدة ما تزال هي المحرك الأقوى في الوقت الحالي.

المركزي الأوروبي يُدفع أيضًا نحو موقف أكثر تشددًا

أما جانب اليورو، فلم يعد يميل بوضوح نحو التيسير، حيث يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطًا متجددة من توقعات التضخم العنيدة وارتفاع أسعار الطاقة، إذ أظهر استطلاع أن 59 من أصل 70 اقتصاديًّا يتوقعون أن يرفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25٪ في يونيو، مما يمثل تحولًا واضحًا مقارنة باستطلاع أبريل، عندما كان ما يزيد قليلًا عن نصف الاقتصاديين يتوقعون رفعًا في يونيو.

هذا الوضع يمنح اليورو بعض الدعم، فإذا كان المركزي الأوروبي مضطرًا أيضًا إلى التشديد، فقد لا يتسع فارق الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بالقوة نفسها التي كان يمكن أن تحدث لو أن الفيدرالي وحده تحوّل إلى موقف أكثر تشددًا.

لكن موقف المركزي الأوروبي يبدو أكثر هشاشة، حيث إن أوروبا أكثر تعرضًا لصدمات الطاقة، والنمو فيها ما يزال أضعف، مما يعني أن البنك قد يرفع الفائدة للدفاع عن مصداقيته في مواجهة التضخم، وليس لأن الاقتصاد قادر بسهولة على تحمل شروط مالية أكثر تشددًا.

وهذا يمثل الفرق الأساسي بين الدولار واليورو في الوقت الحالي، حيث يتعامل الفيدرالي مع التضخم داخل اقتصاد ما يزال يُظهر بعض الصمود، بينما يواجه المركزي الأوروبي التضخم في بيئة نمو أضعف.

اليورو/الدولار يتداول الآن صدمة تضخم مزدوجة

بالنسبة إلى زوج اليورو/الدولار، يخلق ذلك وضعًا أكثر توازنًا لكنه لا يزال صعبًا، حيث يدعم الفيدرالي المتشدد الدولار، بينما يدعم المركزي الأوروبي الأكثر تشددًا اليورو، لكن جودة هذا الدعم ليست واحدة.

دعم الدولار يأتي من إعادة تسعير أقوى لمسار الفائدة الأميركية ومن فكرة أن الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء السياسة مرتفعة لفترة أطول، بينما دعم اليورو يأتي من دفع المركزي الأوروبي للتحرك، لكن هذا التحرك نفسه يزيد من خطر ضعف نمو منطقة اليورو.

EURUSD Today

المصدر: Trading View