خفض محللو «سيتي جروب» توقعاتهم للدولار الأمريكي على المدى القصير، محذرين من أن زيادة وزارة الخزانة في عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل قد تضيف ضغوطًا جديدة على العملة، بالتزامن مع تراجع رهانات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتصاعد حالة عدم اليقين السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي.
وخفض البنك توقعاته خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 98.34 نقطة، مقارنة بـ102.12 نقطة في تقديراته السابقة، مما يعكس تغير نظرة المستثمرين تجاه عدد من العوامل المؤثرة في أداء العملة الأمريكية.
وأوضح محللو «سيتي جروب» أن زيادة عمليات إعادة شراء السندات تضيف عاملًا سلبيًا للدولار من خلال قناتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في احتمال انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل جاذبية الأصول المقومة بالدولار، بينما ترتبط الثانية بالمخاوف المتزايدة بشأن ما يُعرف بـ«القمع المالي».
ويقصد بالقمع المالي استخدام أدوات السياسة الاقتصادية بطريقة تساعد على إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، مما قد يؤدي إلى تقليص العوائد التي يحصل عليها المستثمرون مقارنة بمستويات التضخم والمخاطر المالية.
وتأتي هذه التوقعات بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل، في محاولة لتهدئة اضطرابات سوق الديون الحكومية ودعم السيولة، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.
ورغم أن عمليات إعادة الشراء قد تساعد على تحسين ظروف التداول في سوق السندات، يرى محللو «سيتي جروب» أنها قد تثير تساؤلات حول قدرة السياسة المالية الأمريكية على التعامل مع ارتفاع مستويات الدين والعجز، خصوصًا مع تجاوز الدين الحكومي حاجز 40 تريليون دولار.
الفيدرالي عامل ضغط على الدولار
وتزامن خفض توقعات الدولار مع تحول ملحوظ في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما قلص المستثمرون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وكانت توقعات التشديد النقدي من العوامل التي دعمت الدولار خلال فترات سابقة، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة الأمريكية عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية من خلال رفع العائد الذي يمكن للمستثمرين الحصول عليه.
لكن تراجع احتمالات رفع الفائدة يقلل هذا الدعم، خصوصًا إذا اتجهت الفجوة بين العوائد الأمريكية ونظيرتها في الاقتصادات الكبرى إلى الانكماش.
الانتخابات تضيف مزيدًا من عدم اليقين
ويرى محللو «سيتي جروب» أن المستثمرين قد يتجنبون زيادة مشترياتهم من الدولار قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر، وسط احتمالات ارتفاع حالة عدم اليقين السياسي.
وقد تؤدي المخاوف المتعلقة بنتائج الانتخابات أو النزاعات السياسية والقانونية المحتملة إلى زيادة تقلبات الأسواق ودفع المستثمرين إلى تبني مراكز أكثر تحفظًا تجاه الأصول الأمريكية.
نظرة إيجابية على المدى الطويل
ورغم خفض توقعاته قصيرة الأجل، لم يتخلَّ «سيتي جروب» عن نظرته الإيجابية للدولار على المدى الطويل، مستندًا إلى توقعاته بأن يحقق الاقتصاد الأمريكي أداءً أفضل من الاقتصادات الأخرى ضمن مجموعة الدول العشر الكبرى.
ويعني ذلك أن الضغوط الحالية على الدولار قد تكون مرتبطة بصورة أكبر بعوامل مؤقتة مثل تحركات سوق السندات وتوقعات الفائدة والانتخابات وليس بتغير جذري في مكانة الاقتصاد الأمريكي.
وبالنسبة للأسواق، فإن استمرار ضعف الدولار قد يوفر دعمًا لأسعار الذهب والسلع والأصول في الأسواق الناشئة كما قد يعزز جاذبية بعض العملات الرئيسية المنافسة.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الدين والعجز الأمريكي قد يبقي أسواق السندات تحت الضغط مما قد يحد من مكاسب الأصول عالية المخاطر إذا تحولت المخاوف المالية إلى مصدر رئيسي لعدم اليقين.
وبذلك يواجه الدولار خلال الفترة المقبلة معادلة معقدة تجمع بين تراجع دعم الفائدة وارتفاع المخاوف المالية وتدخلات الخزانة في سوق السندات وعدم اليقين السياسي مقابل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي كعامل دعم رئيسي للعملة على المدى الطويل.

