شهدت البورصة المصرية انتعاشة ملحوظة بعد أن سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء بقيمة مليار دولار في أدوات الدين الحكومية عبر السوق الثانوي بنهاية الأسبوع الماضي، بينما كانت هناك عمليات بيع بقيمة 550 مليون دولار في الأسبوع الذي قبله مما يعكس تحسنًا في ثقة المستثمرين ويؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال في السوق المصرية.
كما بلغت مشتريات الأجانب نحو ملياري دولار خلال شهر أبريل، بعد أن سجلت مبيعاتهم حوالي 4.6 مليار دولار في مارس، وذلك وفقًا لبيانات البورصة المصرية مما يدل على تذبذب النشاط الاستثماري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ورغم ذلك، انخفضت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات بنسبة 2.8% لتصل إلى 321 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس إعادة تسعير جزئية للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
تظهر حركة عقود مبادلة مخاطر الائتمان تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تؤثر على تكلفة التمويل الخارجي إذا استمرت الضغوط.
وفي تقرير حديث، أكدت مؤسسة مورجان ستانلى أن التعرض التجاري المباشر لمصر تجاه إيران محدود للغاية، حيث لا تتجاوز وارداتها منها 0.01% من إجمالي الواردات، مما يقلل من التأثير المباشر للأزمة، بينما تبقى التأثيرات غير المباشرة مرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة والتضخم وميزان المدفوعات، بالإضافة إلى تحركات المستثمرين في أدوات الدين.
وأشارت المؤسسة إلى أن المخاطر المالية في مصر أصبحت أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومة بسداد 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، وخفض المتأخرات إلى 1.2 مليار دولار، فضلاً عن نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام المالي 2025 ـ 2026.
تخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المصري لا يتأثر بشكل مباشر بالأزمة الجيوسياسية، لكن حساسية الأسواق المحلية لتغير شهية المخاطرة العالمية ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات العملة وفروق العائد خلال الفترة المقبلة.

