شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا في ختام تداولات البورصة العالمية، حيث سجلت أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مما يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين والأسواق المالية، ويعكس حالة من القلق المتزايد بشأن السياسة النقدية، مع ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة.
الذهب يتكبد خسائر أسبوعية مع ضغوط الدولار والعوائد
انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 2% ليصل إلى 4557.61 دولارًا للأوقية بعدما لامس خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ الرابع من مايو، مسجلًا خسارة أسبوعية تقارب 2.5%، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم يونيو بنسبة 2.7% لتغلق عند 4561.90 دولارًا للأوقية، جاء هذا التراجع في ظل صعود قوي للدولار الأمريكي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ نحو عام، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأشار محللون إلى أن موجة البيع لم تقتصر على السوق الأمريكية فقط، بل امتدت عالميًا مع ارتفاع عوائد السندات في عدة اقتصادات كبرى، ما عزز الضغوط على المعادن النفيسة بشكل عام.
التوترات الجيوسياسية والتضخم تعيدان تشكيل توقعات الفائدة
في المقابل، تتصاعد المخاوف الجيوسياسية مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ اندلاعها في أواخر فبراير، وهو ما ساهم في تعزيز الضغوط التضخمية عالميًا، ومع ارتفاع التضخم، تميل البنوك المركزية عادة إلى رفع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما أظهرت بيانات الأسواق أن المتعاملين باتوا يتراجعون عن توقعات خفض الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع زيادة الرهانات على احتمال رفعها.
أداء ضعيف للمعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى خسائر حادة أيضًا، حيث هبطت الفضة بنسبة 7.7% إلى 77.07 دولارًا للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 3.6% ليصل إلى 1982.47 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.5% مسجلًا 1415.09 دولارًا للأوقية، وتشير التحركات إلى أن جميع المعادن الثلاثة تتجه لتسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة.
وفي تعليقها على أداء الفضة، أوضحت محللة الأسواق في شركة “ستون إكس” أن المعدن الأبيض كان في حالة تشبع شرائي خلال الفترة الماضية، مما جعله عرضة لعمليات تصحيح قوية، وأضافت أن الهبوط الحاد الذي سجلته الفضة يعكس خروجًا جزئيًا للمستثمرين بعد مكاسب سابقة قوية، مشيرة إلى أنها كانت تتجه نحو أسوأ أداء يومي لها منذ أوائل مارس.

