أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن تقييم قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يحتاج لدراسة نصه الكامل ولائحته التنفيذية، ورغم أن الموافقة البرلمانية خطوة مهمة، إلا أنها وحدها لا تكفي للحكم على فعاليته.
المنافسة الكاملة “نظرية” والتوازن هو الهدف
أوضح حسانين في تصريحات خاصة أن جهاز حماية المنافسة له دور رئيسي في مراقبة الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، مشيرًا إلى أن التعديلات التي تمنح الجهاز استقلالية أكبر تحت القيادة السياسية قد تعزز من دوره الرقابي، وأكد أن مفهوم “المنافسة الكاملة” يبقى نظريًا، لأن الأسواق دائمًا ما تشهد وجود كيانات كبيرة تسيطر على بعض القطاعات.
حماية المستهلك وضبط الأسعار
وأضاف حسانين أن الهدف من قوانين حماية المنافسة ليس الوصول للكمال، بل تحقيق توازن في السوق ومنع هيمنة الشركات الكبرى على الصغيرة والمتوسطة، مما يخلق بيئة أكثر عدالة، وأكد أن وجود جهاز فعال لحماية المنافسة مع أجهزة حماية المستهلك يساعد في تقليل الممارسات التي تؤدي لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، خصوصًا في الأزمات الاقتصادية.
وأشار إلى أن بعض القوانين قد تتضمن آليات استثنائية مثل التسعير المؤقت للسلع الأساسية لفترات معينة، وهو أمر قد يكون ضروريًا لضبط الأسواق وحماية المواطنين.
الاستثمار يحتاج سوقًا منضبطًا
وفيما يتعلق بتأثير القانون على مناخ الاستثمار، قال حسانين إن وجود سوق منظم وخالٍ من الاحتكارات يعد عامل جذب رئيسي للمستثمرين، حيث يضمن تكافؤ الفرص ويقلل من “حواجز الدخول” أمام الشركات الجديدة، وزيادة عدد الشركات تعزز المنافسة، مما يحسن جودة الخدمات ويخفض الأسعار، وهذا يصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد.
التطبيق هو التحدي الحقيقي
وشدد حسانين على أن التحدي الأكبر لا يكمن في إصدار القوانين، بل في كيفية تطبيقها على أرض الواقع، مؤكدًا أن اللائحة التنفيذية وآليات الرقابة هي العنصر الحاسم لنجاح أي تشريع، وأوضح أن القانون، إذا تم تطبيقه بفعالية، يمكن أن يسهم في ضبط السوق وتقليل الضغوط التضخمية وتحقيق توازن حقيقي بين مصالح المستثمرين والمستهلكين.

