تشير التوقعات الجوية إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد ظروفًا مناخية غير معتادة تتزامن مع شهر “بشنس”، حيث من المتوقع أن تكون هناك تأثيرات ملحوظة على الحياة اليومية والأنشطة العامة نتيجة لزيادة شدة الإشعاع الشمسي، مما يتطلب الوعي والتكيف مع هذه التغيرات.

ليس مجرد حرارة

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن الخطر الحقيقي لا يقتصر على درجات الحرارة المسجلة، بل يتعلق بعنف الطاقة الإشعاعية المتزايدة، إذ تشهد الفترة الحالية زيادة كبيرة في قوة الإشعاع الشمسي، حيث تصل الطاقة الساقطة على الأرض إلى 8 كيلووات ساعة / متر² يومياً، وهذا نتيجة لتعامد الشمس نحو مدار السرطان، مما يجعل الأشعة أكثر قدرة على اختراق الأجسام، وهو ما يفسر زيادة حالات ضربات الشمس والإجهاد الحراري المفاجئ حتى لو كانت درجات الحرارة أقل مما هي عليه في أغسطس.

مفاجأة تاريخية تدعم التحذير

استند فهيم إلى حقيقة مناخية تدعم هذا التحذير، حيث سجلت القاهرة أعلى درجة حرارة في تاريخها الحديث خلال ربيع عام 2018، حيث وصلت الحرارة حينها إلى 50 درجة مئوية، وهذا الانتقال السريع من الربيع إلى الصيف يزيد من خطورة هذه الفترة على الإنسان والنبات مقارنة بفترات الصيف المستقرة، كما أن هذه الأيام تعتبر الأصعب على المحاصيل الاستراتيجية، حيث تواجه الزراعة تحديات كبيرة.

تتجلى المخاطر في ظهور “لفحة الشمس” على ثمار المانجو والموالح والرمان، وتأثير الرياح الساخنة على محاصيل الذرة والأرز والسمسم، مما يهدد الإنتاجية، بالإضافة إلى زيادة معدلات “التنفيل” في الخضروات مثل الطماطم والخيار والبطيخ، كما يتوقع زيادة نشاط “العنكبوت الأحمر” و”ديدان الثمار” نتيجة الارتفاع المفاجئ في الطاقة الحرارية.

روشتة النجاة من “بشنس”

استنادًا إلى هذه المعطيات، وضع مركز المناخ إرشادات للمواطنين والمزارعين لتجاوز هذه الأيام، حيث يُنصح بتجنب التعرض المباشر للشمس وقت الظهيرة، وشرب السوائل باستمرار لتعويض فقد الأملاح، وتنظيم الري ليكون ليلاً فقط، كما يُوصى بتكثيف رش مركبات البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم لمساعدة النبات على مقاومة الإجهاد الحراري، ومراقبة نشاط الآفات والأمراض الفطرية المحبة للحرارة التي تبدأ في الانتشار خلال هذه الأجواء.