** حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي سيرتفع من 189 مليار دولار في 2023 إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول 2033

** 975 مليار دولار حجم المبيعات المتوقع لصناعة أشباه الموصلات عالميًا في عام 2026.

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من مجلته العلمية المحكمة ربع السنوية “آفاق صناعية”، التي تهدف إلى تقديم رؤى وتحليلات معمقة حول أهم المستجدات في القطاع الصناعي على المستويين المحلي والعالمي، عبر مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجالات الصناعية المختلفة، بالإضافة إلى عرض وتحليل اتجاهات الصناعة والتكنولوجيا المرتبطة بها.

وأشار المركز إلى أن القضايا الصناعية أصبحت في العقود الأخيرة من أبرز القضايا المحورية التي تؤثر بعمق في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، خصوصًا في ظل التحولات الهيكلية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتنامي التنافسية الصناعية، وتطور سلاسل القيمة العالمية. وقد فرض هذا الواقع الجديد على الدول إعادة النظر في نماذجها الصناعية التقليدية، والسعي نحو تطوير سياسات صناعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة والحفاظ على الموارد. وفي هذا السياق أصبح تطوير القطاع الصناعي مرتبطًا بقضايا استراتيجية معاصرة مثل التحول الرقمي، والصناعة الخضراء، وكفاءة استخدام الموارد والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية بما يسهم في رفع تنافسية الدول ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.

وقد ركزت الأوراق البحثية داخل العدد على مجموعة من الموضوعات الحيوية والمستقبلية المتعلقة بالتحولات في القطاع الصناعي. ومن بين هذه الأوراق ورقة بعنوان: “أثر السياسات المناخية للاتحاد الأوروبي في تحولات قطاع التصنيع العالمي: التحديات والفرص في ظل التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون”، التي سلطت الضوء على السياسات كإحدى المحددات الرئيسة لإعادة تشكيل أنماط الإنتاج وسلاسل القيمة الدولية. وفي هذا الصدد لفتت الورقة إلى اعتماد الاتحاد الأوروبي مجموعة من الأدوات التنظيمية والاقتصادية مثل نظام تداول الانبعاثات وآلية تعديل حدود الكربون (CBAM) وحزمة (55 Fit for) بهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد المناخي.

كما جاءت ورقة بحثية أخرى بعنوان: “دور التقنيات الحديثة في استدامة صناعة السفن: الوضع الحالي وآفاق المستقبل”، وناقشت التقنيات الحديثة المستخدمة في صناعة بناء السفن وسط التوجه العالمي نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل البحري الذي يمثل أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية. كما سلطت الضوء على التحديات البيئية المرتبطة بالنقل البحري وصناعة بناء السفن، مع استعراض دور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة العمليات وتقليل التأثيرات البيئية. كما ناقشت الورقة مفهوم الأحواض البحرية الخضراء وأهمية تبني ممارسات صناعية مستدامة تعتمد على كفاءة استخدام الموارد والطاقة وتقليل النفايات والانبعاثات.

وتضمن عدد المجلة أيضًا مجموعة من عروض التقارير التي استعرضت حالة الصناعة العالمية والإقليمية مع تقديم قراءة معمقة لأبرز التحولات الجارية في قطاع التصنيع العالمي. تناول هذا القسم موضوعات محورية مثل التحول نحو التصنيع الذكي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في الصناعة، وذلك عبر عروض بحثية بارزة منها: “مستقبل التصنيع العالمي: كيف تعيد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تشكيل قواعد المنافسة العالمية؟” و”منطق السياسة الصناعية الجديدة” و”ارتفاع أسعار مدخلات التصنيع عالميًا إلى أعلى وتيرة منذ عام 2022″ و”اختبار التصنيع الأمريكي القادم: بناء قوة عاملة لعصر جديد” و”قطاع التصنيع في أمريكا الشمالية: ضغوط متزايدة واستراتيجيات مرنة لتعزيز النمو” و”تقرير الابتكار الصناعي 2026: الصناعة الأوروبية عند مفترق التحول”.

واستعرضت المجلة تقرير “منظمة العمل الدولية” الصادر بتاريخ 10 مارس 2026 بعنوان: “الذكاء الاصطناعي في التصنيع: التحولات الهيكلية، ديناميكيات العمل، وتحديات تحقيق انتقال عادل ومستدام”. وأشارت البيانات إلى أن ثلثي فترات النمو الاقتصادي العالمي بين عامي 1970 و2020 كانت مدفوعة بالتصنيع ما يعكس دوره المحوري المستمر. وفي عام 2024 أسهم القطاع بنسبة 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و57.5% من التجارة العالمية رغم التغيرات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد العالمي.

وتتركز القيمة المضافة الصناعية بشكل كبير في عدد محدود من الدول حيث تستحوذ الصين على 27.7% تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 17.3% ثم اليابان وألمانيا والهند بنسب أقل. كما تختلف أهمية التصنيع بين الدول حيث تسجل بعض الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة نسبا مرتفعة تتجاوز 30% من الناتج المحلي مثل أيرلندا وإسواتيني بينما تشهد دول أخرى تراجعًا طويل الأمد في مساهمة قطاع الصناعات التحويلية كما هو الحال مع الأرجنتين وهولندا مما يعكس تحولات هيكلية مرتبطة بتطور الاقتصادات وانتقالها نحو اقتصاد الخدمات.

لا تقتصر أهمية التصنيع على مساهمته المباشرة في الناتج المحلي بل تمتد لدعم البحث والتطوير والتصميم ضمن ما يُعرف بـ “خدمات الصناعة التحويلية” حيث تتكامل الأنشطة الصناعية مع الخدمات الرقمية والتكنولوجية. كما يمثل القطاع ركيزة أساسية للتجارة الدولية إذ بلغت قيمة صادرات السلع المصنعة 19.2 تريليون دولار لعام 2024 رغم تراجع حصتها النسبية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لصالح تجارة الخدمات.

واتصالًا بذلك، وفقًا لتقرير منظمة العمل الدولية انخفض التوظيف في قطاع التصنيع بأوروبا وآسيا الوسطى بمقدار 4.9 ملايين وظيفة ضمن هذه الاتجاهات العامة مما جعل قطاع التصنيع مركزًا جغرافيًا يتوزع بشكل غير متساو داخل المناطق الفرعية. وعلى الرغم من توسع القيمة المضافة العالمية لقطاع التصنيع لا يترافق نمو القيمة المضافة دائمًا مع زيادة حجم التوظيف مما يشير إلى تغير طبيعة العمل بالقطاع؛ فعلى سبيل المثال سجلت بعض الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والناشئة زيادات كبيرة في حصة قطاع التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي بينما انخفضت حصة التوظيف خلال الفترة نفسها. ومع ذلك يبقى التصنيع مصدرًا رئيسيًا للعمالة حيث ارتفع عدد العاملين عالميًا من 377 مليون شخص عام 2003 إلى 494 مليون شخص عام 2023 مع تركيز كبير في آسيا والمحيط الهادي التي تستحوذ على 66.6% من إجمالي القوى العاملة العالمية بقطاع التصنيع.

شهد الذكاء الاصطناعي تسارعًا ملحوظًا عزز توقعاته بشأن دوره المحتمل لدعم النمو الاقتصادي وتحسين مستويات الإنتاجية؛ وتشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي سيرتفع من 189 مليار دولار عام 2023 إلى 4.8 تريليونات دولار بحلول عام 2033 مدفوعًا بالاستثمار والابتكار والسياسات العامة؛ كما ارتفعت الاستثمارات بهذا المجال إلى 252.3 مليار دولار عام 2024 مع تركيزها بالولايات المتحدة وأوروبا والصين بينما بلغت القيمة السوقية لأكبر الشركات بهذا المجال نحو 20 تريليون دولار؛ ورغم هذه الأرقام تشير البيانات إلى أن المكاسب الاقتصادية المباشرة لا تزال محدودة حيث تقل وفورات التكاليف عن 10% وزيادة الإيرادات عن 5% مما يثير تساؤلات حول توزيع هذه المكاسب.

كما استعرضت المجلة تقرير “توقعات صناعة أشباه الموصلات العالمية حتى نهاية عام 2026” الصادر عن “شركة ديلويت” حيث أشارت التوقعات إلى أن حجم مبيعات صناعة أشباه الموصلات عالميًا سيصل لنحو 975 مليار دولار لعام 2026 وهو مستوى تاريخي غير مسبوق مدفوعا بازدهار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ وقد بلغ معدل النمو لهذا القطاع حوالي %22 لعام 2025 مع توقعات بارتفاعه لـ %26 لعام 2026؛ فيما تشير توقعات طويلة الأجل لوصول المبيعات السنوية لنحو تريليون دولار بحلول عام2036 حتى مع افتراض تباطؤ نسبي بمعدلات النمو بعد ذلك.

ورغم هذا النمو القوي تكشف البيانات عن تباين هيكلي حاد داخل الصناعة حيث تمثل رقائق الذكاء الاصطناعي عالية القيمة نحو %50 من إجمالي الإيرادات بينما لا تتجاوز حصتها أقل من %0.2 من إجمالي حجم الوحدات المنتجة؛ وفي المقابل تشهد القطاعات التقليدية مثل السيارات والحواسيب والهواتف الذكية وتطبيقات الاتصالات خارج مراكز البيانات نموًا أبطأ نسبيًّا مما يعكس تحولاً واضحاً بمراكز القيمة داخل السوق.

ويظهر هذا التحول أيضًا بأداء أسواق المال حيث بلغت القيمة السوقية المجمعة لأكبر عشر شركات رقائق عالميا نحو9.5 تريليونات دولار بحلول منتصف ديسمبر2025 مقارنة بـ6.5 تريليونات دولار بنفس الفترة لعام2024 وبزيادة كبيرة عن3.4 تريليونات دولار لعام2023 بما يعكس نموًّا بنسبة46% على أساس سنوي و181% خلال عامين فقط؛ ومع التركيز الواضح بالسوق حيث تستحوذ أكبر ثلاث شركات على نحو80%من هذه القيمة؛ تشير التوقعات إلى أن إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تصل لنحو500 مليار دولار أمريكي بعام2026 أي ما يعادل تقريباً نصف إجمالي مبيعات الرقائق عالميًّا مع توقع الوصول لحجم السوق الكلي القابل لرقائق تسريع الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات لنحو تريليون دولار بحلول2030 مما يعكس آفاق قوية لاستمرار التوسع بهذا القطاع.

وعلى مستوى الإنتاج تم بيع نحو1.05 تريليون شريحة بعام2025 بمتوسط سعر يبلغ0.74دولار للشريحة الواحدة؛ ومع ذلك ورغم أن رقائق الذكاء الاصطناعي قد تمثل نحو50%من الإيرادات بعام2026 فإن حجمها لا يتجاوز حوالي20 مليون شريحة فقط أي ما يعادل حوالي0.2%من إجمالي الإنتاج العالمي مما يعكس نموذج قائم على القيمة المرتفعة مقابل الحجم المحدود؛ كما ارتفعت الإيرادات بنسبة22%عام2025 بينما لم تتجاوز زيادة شحنات رقائق السيليكون5.4%. وفيما يتعلق بالأسواق النهائية فمن المتوقع أن تشهد مبيعات أجهزة الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية تراجعاً بعام2026 بعد أن كان متوقعاً لها النمو بعام2025 أما قطاع الذاكرة فمن المتوقع أن يحقق إيرادات بنحو200 مليار دولار بعام2026 بما يمثل حوالي25%من إجمالي إيرادات الصناعة وذلك مع الطبيعة الدورية لهذا القطاع مما يدفع الشركات لتبني سياسات حذرة بالتوسع الإنتاجي وزيادة محدودة بالإنفاق الرأسمالي وتوجيه الجزء الأكبر منه نحو البحث والتطوير.

وقد أدى الطلب المتزايد على تقنيات الذاكرة المتقدمة مثل (HBM3) و(DDR7) و(hbm4) إلى نقصٍ بالذاكرة الاستهلاكية مثل (DDR4) و(DDR5) حيث ارتفعت أسعارها بنحو أربعة أضعاف خلال الفترة ما بين سبتمبر ونوفمبر2015 وتشير التوقعات لاستمرار هذا النقص لفترة ممتدة قد تصل لعقدٍ من الزمن مع احتمالات بزيادة إضافية بالأسعار خلال الربعين الأول والثاني لعام2016 بنسبة قد تصل لـ50%حيث ارتفع سعر أحد تكوينات الذاكرة الشائعة لنحو700دولار مارس2016 مقارنة بـ250دولار أكتوبر2015.

واستعرضت المجلة بقسمها الأخير أبرز المؤشرات الصناعية العالمية بهدف تقديم نافذة تحليلية مكملة للعروض البحثية حيث قدم قراءة رقمية دقيقة لاتجاهات القطاع الصناعي العالمي مستندةً لمجموعة مؤشرات كمية تعكس تطورات الأداء الاقتصادي والتشغيلي عبر الزمن وقد ركز هذا القسم على تتبع حركة الأسعار وسلاسل الإمداد ومؤشرات مديري المشتريات بما يتيح فهماً أكثر عمقاً لديناميكيات السوق الصناعية خاصةً وسط تصاعد الضغوط التضخمية واضطرابات التجارة العالمية ومن خلال تحليل هذه المؤشرات يوفر القسم أدوات تفسير تساعد لرصد التغيرات قصيرة الأجل واستشراف الاتجاهات المستقبلية المؤثرة بقرارات الإنتاج والاستثمار داخل القطاع الصناعي.