بعد أن أهنئ جميع الناجحين في الثانوية العامة هذا العام، أود أن أوجه كلمة دعم لمن لم يحالفهم الحظ، مؤكدًا لهم أن هذه النتيجة ليست نهاية المطاف. فالحياة مليئة بالمكاسب والخسائر، ولا يمكن أن نشعر بحلاوة النجاح إلا بعد تجربة مرارة الفشل. لذا، يجب أن تكون هذه التجارب دافعًا لنا للتميز.
لمن حققوا نتائج متوسطة أو ضعيفة، لا تدعوا المجموع الذي حصلتم عليه يثبط عزيمتكم. بل عليكم تحويل ما حدث إلى طاقة إيجابية، فمهما كانت الكلية أو المعهد الذي ستذهبون إليه، اجتهدوا فيه وستحققون النجاح. الأهم هو اختيار التخصص الذي يتناسب مع ميولكم ورغباتكم.
أما بالنسبة لمن حققوا مجاميع مرتفعة، فألف مبروك لكم. ولكن احذروا من الالتحاق بكليات لا ترغبون فيها فقط لإرضاء الآخرين أو بسبب المجموع المرتفع. إذا فعلتم ذلك، قد تجدون أنفسكم غير مبدعين في مجالات لم تختاروها عن قناعة.
بالنسبة للذين يشعرون بالاستياء من نتائج الثانوية العامة هذا العام بسبب انخفاض المجاميع أو نسبة النجاح التي بلغت 75.1%، أقول لهم إن هذه النتائج طبيعية ومتماشية مع المعايير التعليمية. ولمن يعترض على ذلك، عليهم مراجعة نتائج الثانوية الأزهرية التي لم تتجاوز نسبة نجاحها 54%. إن الانضباط الذي شهدته لجان الامتحانات وتقليل حالات الغش كان له دور كبير في هذه النتائج الإيجابية.
لقد اختفت ظاهرة المجاميع الفلكية التي كانت تسود السنوات الماضية، حيث كان حوالي 50% من الطلاب يحصلون على 90% فأكثر. وعندما كنت أسأل ماذا سأقول لابني الذي حصل على 98% ولم يلتحق بكلية الطب، كنت أشعر بالحيرة. فهذه الظاهرة كانت نتيجة للدروس الخصوصية التي تركز على الدرجات فقط دون فهم حقيقي للمادة العلمية.
لقد عاصرت أيام وزير التربية والتعليم الأسبق د. حسين كامل بهاء الدين الذي التحق بكلية الطب بمجموع 68% وتميز فيها لاحقًا. إن المجاميع المرتفعة ليست هي المقياس الوحيد للنجاح؛ بل يجب أن نركز على الجودة التعليمية.
هذا العام لم يحصل سوى طالب واحد على نسبة نجاح 100%. كما اختفت ظاهرة “أولاد الأكابر” الذين كانوا يحققون درجات مرتفعة عبر الغش. المدارس الرسمية والمدارس الحكومية أثبتت جدارتها بتفوق طلابها على طلاب المدارس الخاصة في قائمة الأوائل.
لذا علينا أن نولي اهتمامًا أكبر بأبنائنا ونساعدهم في اختيار الكلية أو المعهد المناسب لرغباتهم واحتياجات سوق العمل. ويجب أن نتوقف عن السؤال التقليدي حول المجموع ونتجه نحو ما يرغب فيه أبناؤنا فعلاً.

