أكد سفير الصين بالقاهرة، لياو ليتشيانج، أن التعاون المصري الصيني حقق إنجازات ملحوظة في مجال التنمية، مشيرًا إلى دعم القيادة المصرية لمبادرة التنمية العالمية وغيرها من المبادرات التي طرحها الرئيس شي جين بينج.
وأوضح السفير في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم السبت أن الصين ومصر تعملان على تعزيز المواءمة العميقة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية مصر 2030″، ودعم جهود بناء “الجمهورية الجديدة” في مصر من خلال تعاون عملي عالي الجودة.
مشروعات تربية المواشي
وأشار إلى أن مشروعات تربية المواشي ساعدت الأسر المحتاجة على التخلص من الفقر وتحقيق الثراء، وفتحت آفاق جديدة للتوظيف وريادة الأعمال من خلال تدريبات التقنيات الرقمية للشباب، مؤكدًا أن هذه المشروعات جلبت فوائد ملموسة لعامة الناس.
كما أشار إلى أن منطقة (تيدا) للتعاون الاقتصادي والتجاري بمنطقة قناة السويس، والتي تُعتبر أحد المشاريع الرئيسية في إطار التعاون الصيني المصري لبناء “الحزام والطريق”، قد نجحت في جذب أكثر من 200 شركة واستثمارات تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، مما أتاح 60 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وساهم بشكل كبير في زيادة الصادرات واحتياطي النقد الأجنبي والارتقاء الصناعي في مصر.
وقال سفير الصين بالقاهرة إن “ورشة لوبان” في مصر وفرت التعليم الأكاديمي والتدريب المهني لأكثر من 7400 شخص، مما ساهم في تأهيل الكفاءات التقنية المتخصصة لقطاعات متنوعة مثل التصنيع الذكي والطاقة الجديدة وصيانة السيارات.
وأكد الاهتمام الشخصي للرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه المشروعات حيث حضر مراسم تدشينها عدة مرات، مشيرًا إلى أن الإجراءات العملية والخطوات الجادة التي اتخذتها الصين لمساعدة مصر على تحقيق التنمية حظيت بتقدير كبير من الجانب المصري.
وأضاف ليتشيانج أن التنمية في الصين ظلت متناغمة مع التنمية العالمية القائمة على المنفعة المتبادلة. ويوافق هذا العام الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وكذلك العام الأول لتنفيذ “الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
معدل نمو الاقتصاد الصيني بلغ 5.7%
وأشار إلى أن معدل نمو الاقتصاد الصيني بلغ 5.7% في النصف الأول من هذا العام، موضحًا أن الاقتصاد الصيني حافظ على نمو مطرد رغم التحديات الناتجة عن نقص إمدادات الطاقة وانسداد سلاسل الإنتاج والإمداد على المستوى الدولي.
وأضاف أن ذلك يوفر عوامل الاستقرار النادرة لعالم يسوده عدم اليقين بينما تواصل الصين جهودها لتوسيع الانفتاح المتبادل وتحقيق التنمية المشتركة.
كما أشار إلى قرار الصين بإعفاء الرسوم الجمركية عن جميع الدول الإفريقية الـ53 التي أقامت معها علاقات دبلوماسية، مما يتيح فرصًا جديدة لزيادة صادرات إفريقيا إلى الصين.
علاوة على ذلك، بادرت بكين بإقامة منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مع 28 دولة بهدف سد الفجوة الرقمية وتمكين التكنولوجيا المتقدمة لخدمة المجتمع البشري بشكل أفضل.
وأوضح سفير الصين بالقاهرة أن بلاده ستلتزم مستقبلاً بهدفها الأصلي لدعم والمساهمة في التنمية العالمية عبر تنميتها الذاتية، وتعمل مع مصر وغيرها من دول العالم على مشاركة فرص التنمية وبناء مستقبل مزدهر وجميل.
تعاون الصين مع وكالات الأمم المتحدة
وأشار إلى أن الصين بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة عقدت منذ أيام قليلة اجتماعًا رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق مبادرة التنمية العالمية بحضور عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانج يي الذي ألقي كلمة تناول فيها الهدف الأصلي لتعزيز التنمية العالمية وبحث سبل تسريع التنمية المستدامة، الأمر الذي يضخ زخمًا قويًا وثقة ثمينة لأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.
ولفت لياو ليتشيانج إلى أنه تم استعراض النتائج المثمرة لهذه المبادرة المهمة خلال الاجتماع موضحًا أنها تحولت خلال خمس سنوات فقط من رؤية صينية إلى توافق دولي متزايد التأثير التوجيهي ونجاح آليات التعاون عبر مختلف المجالات حتى حظيت بترحيب واسع النطاق دوليًا.
كما أضاف أن الرئيس شي جين بينج ترأس الحوار رفيع المستوى بشأن هذه المبادرة وعقدت الصين اجتماعات مماثلة خلال أربع سنوات متتالية على هامش دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأطلقت منتدى العمل العالمي للتنمية المشتركة وعززت الحوار حول السياسات وتبادل الأفكار ما ساهم في ترسيخ التوافق حول إعطاء الأولوية للتنمية وتعزيز الشراكة العالمية لذلك الغرض.
وأفاد بأن أكثر من 130 دولة ومنظمة دولية أعلنت حتى الآن دعمها لهذه المبادرة وشاركت في التعاون ضمن إطارها بينما وقعت قرابة 100 دولة ومنظمة دولية وإقليمية على وثائق تعاون مع الصين وتم توسيع “مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية” لتضم 88 دولة مما يجعلها قوة مهمة لدفع مسيرة التنمية العالمية.
وأشار إلى قول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن مبادرة التنمية العالمية وغيرها من المبادرات التي طرحتها الصين تتوافق تمامًا مع القضايا التي تحظى باهتمام الأمم المتحدة وتبرز رؤية استراتيجية واضحة وتجسد مسؤولية الصين كدولة كبيرة ومسؤولة.
مبادرة التنمية العالمية
وأضاف سفير الصين بالقاهرة أن السبب الجوهري وراء حصول مبادرة التنمية العالمية على دعم ومشاركة دولية واسعة يكمن في تجاوبها مع تطلعات شعوب العالم المشتركة نحو تحقيق التنمية وتعزيز الازدهار. وقد نجحت هذه المبادرة في جمع أكثر من 23 مليار دولار وتنفيذ أكثر من 1800 مشروع تعاون صغير وجميل ومفيد للشعوب وتدريب أكثر من 200 ألف شخص في مجالات متنوعة بفضل جهود صندوق الصين والأمم المتحدة للسلام والتنمية وصندوق التنمية العالمية والتعاون بين دول الجنوب.
وذكر أن الأرقام تعكس إنجازات التعاون العملي وكذلك التطورات التنموية الملموسة التي تنوعت بدءًا من زراعة عشب “جيونتساو” الذي يساهم في الجهود العالمية لمكافحة الفقر وصولاً إلى منصة “مازو” التي تساعد دول الجنوب العالمي على تعزيز القدرة على الإنذار المبكر بالأحوال الجوية والوقاية من الكوارث والحد من آثارها. وقد جلبت هذه المبادرة فوائد ملموسة لشعوب أكثر من 120 دولة.

