تظل حديقة حيوان الإسكندرية، أو “حديقة النزهة” كما يلقبها السكندريون، أيقونة ترفيهية وتاريخية تتجاوز كونها مجرد مكان للحيوانات البرية. إنها ذاكرة حية للمدينة الساحلية وملاذ للعائلات التي لم تفقد بريقها رغم تعاقب العقود. فبين أسوارها التي شيدت في مطلع القرن العشرين، يلتقي عبق الماضي ببهجة الحاضر.
إرث تاريخي في قلب “النزهة”
تعود جذور هذا الصرح التاريخي إلى عام 1926، حين افتُتحت رسمياً لتكون نافذة لمواطني الثغر على الحياة البرية. تُعد ثاني أكبر حديقة حيوان في مصر بعد حديقة الجيزة سابقًا و”جنينة الحيوانات” حاليًا، حيث تبلغ مساحتها نحو 24 فداناً.
تقع بجوار حدائق أنطونيادس الشهيرة، مما جعل المنطقة بأكملها رئة خضراء تتنفس منها المدينة. تتميز الحديقة بتصميمها المعماري الذي يعود لزمن “الإسكندرية الكوزموبوليتانية”، حيث الممرات الواسعة والأشجار المعمرة التي يتجاوز عمر بعضها المائة عام، مما يضفي صبغة نباتية نادرة بجانب قيمتها الحيوانية.
تنوع بيولوجي وتجارب تفاعلية
تضم الحديقة مجموعة متنوعة من الفصائل التي تجذب الزوار من مختلف الأعمار، بدءاً من “بيت السباع” الذي يعد الوجهة الأكثر إثارة، وصولاً إلى بحيرة البجع وبركة فرس النهر.
شهدت الحديقة في الآونة الأخيرة طفرة في عمليات التطوير، شملت تجديد بيوت الحيوانات لتوفير بيئة تحاكي الموائل الطبيعية قدر الإمكان. كما تم استقدام سلالات جديدة وتحفيز التكاثر لبعض الأنواع المهددة، بالإضافة إلى الجبلاية التاريخية التي توفر إطلالة بانورامية على المساحات الخضراء المحيطة.
موازنة بين الحداثة والأصالة
في جولة داخل أروقة الحديقة، تلاحظ الجهود المبذولة لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للجمهور. فلم يعد الأمر مقتصرًا على مشاهدة الحيوانات فقط، بل تم تزويد الحديقة بمنطقة ألعاب للأطفال (ملاهي) ومساحات للتنزه العائلي. وقد تم تشديد الرقابة البيطرية لضمان سلامة الحيوانات والزوار على حد سواء. ويؤكد المسؤولون أن خطة التطوير مستمرة لتحويل الحديقة إلى مركز تعليمي وتثقيفي يعرف الأجيال الجديدة بأهمية الحفاظ على الحياة البرية.
مقصد لكل الطبقات
ما يميز حديقة حيوان الإسكندرية حقاً هو “ديمقراطية الترفيه”. فهي تفتح أبوابها بأسعار رمزية تجعلها الملاذ الأول للأسر البسيطة والمتوسطة، خاصة في الأعياد والمناسبات. هنا يرتسم الابتسامة على وجوه الأطفال وهم يطعمون الزرافات بينما يستعيد الكبار ذكريات طفولتهم في نفس الممرات.

