تشير توقعات العديد من المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيقرر تثبيت أسعار الفائدة، مساء اليوم الأربعاء، ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، وذلك في اجتماعه الخامس لعام 2026، للمرة الخامسة على التوالي.

أسباب تدعم قرار الفيدرالي بتثبيت الفائدة

يأتي هذا القرار في سياق توازن دقيق بين الضغوط السياسية التي تطالب بالتحفيز والمخاطر الاقتصادية التي تتطلب التريث. فيما يلي أبرز الأسباب والدوافع التي تجعل خيار التثبيت هو السيناريو الأكثر ترجيحًا لصناع السياسة النقدية.

استمرار التضخم أعلى من المستهدف

من أبرز الأسباب استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. ورغم التراجع النسبي الملحوظ في بيانات التضخم الأخيرة، لا تزال المعدلات العامة تسجل مستويات تفوق الهدف الرسمي للبنك البالغ 2%. لذا فإن أي تسرع في خفض الفائدة قبل السيطرة الكاملة على التضخم قد يؤدي إلى عودة دوامة الأسعار المرتفعة، مما يجعل استقرار الأسعار الأولوية القصوى التي تعوق خفض الفائدة.

صدمات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية

تتضمن الأسباب أيضًا الصدمات المستمرة التي تتعرض لها أسواق الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية. فقد واجه الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا ضغوطًا ناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة وتأثير الأزمات الإقليمية، مثل التوترات مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

تفرض هذه الضغوط على البنك المركزي اتخاذ حذر شديد وتبني سياسة نقدية مقيدة أو حيادية لمنع انتقال تضخم الطاقة إلى السلع والخدمات الأساسية.

مرونة ومتانة الاقتصاد وسوق العمل الأمريكي

أيضًا من الأسباب مرونة ومتانة الاقتصاد وسوق العمل الأمريكي. إذ أظهرت البيانات الأخيرة المتعلقة بسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي صلابة ملحوظة؛ فمعدلات البطالة مستقرة والوظائف الجديدة تتماشى مع نمو القوى العاملة دون انكماش مقلق.

علاوة على ذلك، تستمر الاستثمارات الكبيرة في قطاعات تكنولوجية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني بوضوح أن الاقتصاد لا يحتاج إلى تحفيز نقدي طارئ أو خفض للفائدة في الوقت الراهن.

تأتي توقعات قرار تثبيت الفائدة في الاجتماع الخامس لعام 2026 مدفوعة بحسابات دقيقة تؤكد أن حماية الاستقرار النقدي ومحاربة التضخم الكامن تتقدمان على أي اعتبارات أخرى، مما يبرز نجاعة التريث في مواجهة الضغوط المزدوجة.