من أزقة الفقر إلى قاعات العلم ومراكز القيادة، تتجلى قصة كفاح ونجاح الأستاذ الدكتور أحمد جلال السيد، عميد كلية الزراعة السابق بجامعة عين شمس والعميد الحالي للمعهد العالي للتعاون الزراعي.
وُلِدَ أحمد جلال في القاهرة عام 1967، وهو من محافظة كفر الشيخ. بعد وفاة والده مبكرًا، تحملت والدته مسؤولية تربيته وتعليمه هو وشقيقاته الأربع، حتى أصبحوا جميعًا شخصيات بارزة في المجتمع.
رغم أمنيته بالالتحاق بكلية الطب، إلا أنه تفوق في كلية الزراعة التي اضطر للالتحاق بها وتخرج فيها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. تدرج في السلم الأكاديمي حتى أصبح أصغر عميد لكلية زراعة عين شمس العريقة لمدة سبع سنوات متتالية.
في عام 2022، تم اختيار الدكتور أحمد جلال كأحد الشخصيات الزراعية الأكثر تأثيرًا نظرًا لإسهاماته البحثية المتنوعة في المجال الزراعي. حصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الزراعية، بالإضافة إلى عدد من براءات الاختراع من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، وفاز بجائزة البحوث المتميزة من جامعة عين شمس عام 2003.
نشر الدكتور أحمد جلال أكثر من 110 بحثًا في العديد من المجلات الدولية والمحلية، وشارك في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية. كما ألف 15 كتابًا علميًا في مجالات متنوعة وتقلد العديد من المناصب منها مدير مركز التعليم المفتوح بجامعة عين شمس.
يُعتبر الدكتور أحمد جلال عضوًا نشطًا في العديد من اللجان العلمية والفنية بوزارتي التعليم العالي والزراعة. كما شارك كخبير في عدة مشاريع قومية مثل الاستزراع السمكي واستصلاح الأراضي، وكان له دور بارز مع منظمة الأيسيسكو في وضع خطة تطوير التعليم العالي في الوطن العربي.
يؤمن الدكتور أحمد جلال بأن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ بدعم الإنتاج الوطني، ويضع صناعة الدواجن على قائمة أولوياته نظرًا لأهميتها الكبيرة كأحد ركائز الأمن الغذائي في مصر، حيث تمثل استثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه وتوفر فرص عمل لملايين المواطنين.
رغم إنجازاته العلمية البارزة، ظل الدكتور أحمد جلال وفيًا لجذوره ومعتزًا بوالده العامل البسيط الذي يعتبره قدوته الأولى. لم يتنكر يومًا لبداياته المتواضعة بل ظل يؤكد أن قيمة الإنسان تكمن فيما يقدمه من علم وعمل وليس فيما يمتلكه من مال أو منصب.
يمثل الدكتور أحمد جلال صورة مشرقة للمواطن المصري العصامي الذي صنع مكانته بالإصرار والاجتهاد. أثبت أن العلم هو السلم الحقيقي للارتقاء، وهو نموذج يُحتذى به في التفوق العلمي والإدارة الحكيمة والتواضع النبيل والأخلاق الرفيعة. يبقى واحدًا من أبناء مصر الذين نفخر بهم ونستلهم من سيرتهم معاني الأمل والإرادة والنجاح.

