كشفت أزمة قرار الحكومة بشأن زيادة أسعار الكهرباء عن إشكالية لدى بعض أعضاء مجلس النواب، تتمثل في عدم الإلمام ببنود اللائحة الداخلية التي تنظم عمل المجلس.
غضب شعبي بسبب زيادة أسعار الكهرباء
مع حالة الغضب الشعبي التي صاحبت القرار، سارع عدد من أعضاء مجلس النواب في التفاعل مع الأزمة، ونقل نبض الشارع إلى الحكومة، بالإعلان عن تقديم أدوات رقابية ضد زيادة أسعار الكهرباء.
تحركات النواب في مواجهة الحكومة ضد قرار زيادة أسعار الكهرباء
إلا أن بعض النواب أعلنوا أنهم تقدموا بطلبات إحاطة إلى الحكومة ووزير الكهرباء، لكن هذه الأداة معطلة خلال فترة الإجازة البرلمانية التي بدأت مع فض دور الانعقاد الأول قبل أيام وتستمر حتى قبل الخميس الأول من شهر أكتوبر المقبل.
ولا يجوز للنائب استخدام أي أداة رقابية خلال فترة الإجازة، إلا السؤال البرلماني، لأنه يتطلب الرد من المسئول كتابةً دون الحاجة إلى عقد اجتماع ومثول المختص أمام اللجنة النوعية.
تقديم الأسئلة البرلمانية إلى الحكومة
في هذا الصدد، تنص المادة 200 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على: تكون الإجابة كتابةً عن الأسئلة في الأحوال الآتية:.
- أولًا: إذا طلب العضو ذلك.
- ثانيًا: إذا كان الغرض من السؤال مجرد الحصول على بيانات أو معلومات إحصائية بحتة.
- ثالثًا: إذا كان السؤال يحمل طابعًا محليًا يستدعي إجابة الوزير المختص.
- رابعًا: إذا وجه السؤال ما بين أدوار الانعقاد.
وتُنشر الأسئلة المنصوص عليها في البنود السابقة والإجابة عنها كتابة بملحق خاص بمضبطة الجلسة.
جدير بالذكر أنه على الرغم من فض دور الانعقاد الأول لمجلسي النواب والشيوخ، إلا أن عددًا من أعضاء المجلسين تحركوا ضد قرار الحكومة بشأن زيادة أسعار استهلاك الكهرباء باستخدام الأداة الرقابية المتاحة خلال فترة الإجازة البرلمانية، وهي السؤال الذي يفترض أن تكون الإجابة عليه كتابة.
سؤال للحكومة بشأن زيادة أسعار الكهرباء
وفي شأن الأزمة، وجه النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، سؤالاً برلمانياً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة بشأن قرار رفع أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية بمتوسط 12% مطالبًا بتجميد تطبيق القرار لحين تقديم الحكومة بيانات التكلفة والفاقد والخسائر إلى البرلمان ومراجعتها.
إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية
وأشار إلى أن القرار الحالي يمثل خامس جولة لرفع أو إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية منذ يوليو 2021، موضحًا أن أربع جولات من هذه الزيادات حدثت منذ يناير 2024، بما فيها زيادة أبريل 2026 التي اقتصرت على الشرائح الأعلى استهلاكًا. ثم قررت الحكومة مجددًا زيادة معظم الشرائح مما يعني إقرار زيادتين خلال أربعة أشهر فقط في عام 2026.
وأكد عضو مجلس النواب أن الحكومة تحاول تقديم القرار باعتباره مجرد زيادة محدودة بمتوسط 12% بينما تكشف مقارنة التعريفات المنشورة منذ يوليو 2021 بالأسعار الجديدة عن ارتفاع الأسعار في عدد من الشرائح بنسب تراكمية تتراوح بين نحو 50% و100%. وأكد أن أعلى تعريفة قاربت الضعف خلال نحو خمس سنوات.
موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الوقود والنقل والسلع والخدمات
وأوضح النائب أن الزيادة الجديدة تأتي في وقت بلغ فيه معدل التضخم العام للحضر 14.3% خلال يونيو 2026. بعد موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الوقود والنقل والسلع والخدمات. محذرًا من أن القرار سيؤدي إلى مزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر وسيضيف ضغوطًا تضخمية غير مباشرة يتحملها المواطن في النهاية.
وقال عضو مجلس النواب: “المواطن يدفع لو زاد سعر الوقود أو سعر الصرف أو ارتفعت تكلفة التشغيل. وإذا فشلت الحكومة في خفض الفاقد أو تحصيل مستحقاتها، فإن المواطن هو الذي يتحمل العبء. المواطن ليس ماكينة فلوس ولا خزنة احتياطية مفتوحة للحكومة”.
رفض تثبيت الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا
ورفض اعتبار تثبيت الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا حماية كافية لمحدودي الدخل موضحًا أن تجاوز هذا الاستهلاك لا يعني أن الأسرة ميسورة الحال؛ لأن عدد أفراد الأسرة وارتفاع درجات الحرارة والاحتياجات الصحية وطبيعة المسكن كلها عوامل قد ترفع الاستهلاك دون أن تعكس مستوى الدخل.
وتابع: “لا يمكن للحكومة الحكم على دخل الأسرة بناءً على فاتورة الكهرباء أو المساواة بين أسرة كبيرة محدودة الدخل وأسرة ثرية لمجرد تشابه استهلاكه”.
وأكد أنه لا يجوز تحقيق الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء على حساب الاستدامة المعيشية لملايين الأسر قائلًا إن الحكومة لا يمكنها مطالبة المواطن بتمويل تكلفة لم تكشف عناصرها وفاقد لم تعلن حجمه وخسائر لم تحدد المسؤول عنها.
أسئلة موجهة للحكومة بشأن قرار الزيادة
ووجه عضو مجلس النواب سبعة أسئلة محددة طالب بالرد عليها بالمستندات والجداول وهي:.
- ما التكلفة الفعلية الدقيقة لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات ساعة؟ وما أسعار الصرف والوقود ومزيج مصادر الطاقة وتكلفة التمويل والإهلاك التي استندت إليها الحكومة في حساب التعريفة الجديدة؟ وأي جهة مستقلة راجعت هذه الحسابات؟

