دفعت الزيادة غير المتوقعة في أسعار الكهرباء العديد من المصريين للانتفاض ضد قرار رفع أسعار شرائح الكهرباء للمنازل، الذي أقرته وزارة الكهرباء أول أمس الجمعة، وذلك بعد وعود الحكومة في أبريل الماضي بعدم رفع الأسعار.
زيادة أسعار شرائح الكهرباء للمرة الثانية خلال 4 أشهر
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الكهرباء أنها لا تزال تدعم الكهرباء بنحو 100 مليار جنيه، رفض العديد من الخبراء ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هذا البيان، مؤكدين من خلال الأرقام الرسمية أن دعم الحكومة للطاقة يساوي “صفر”.
وزير الكهرباء محمود عصمت قال إن “الحكومة لا تزال تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا تمثل الفارق بين التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين”. ومع ذلك، دافع الوزير عن زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أنها “أول زيادة فعلية في أسعار شرائح الكهرباء الخاصة بالمنازل منذ عامين”، وهو ما نفاه الخبراء، حيث أكدوا أن الوزارة أعلنت عن زيادات بنسبة تصل إلى 28% في أبريل 2026 و12% في يوليو 2026.
وصف الخبراء قرار زيادة أسعار الكهرباء في وقت ذروة ارتفاع درجات الحرارة بشهر أغسطس بأنه غير حكيم، خاصة مع زيادة استهلاك الكهرباء لدى المواطنين. ما يعني أن فاتورة الاستهلاك المرتفعة ستؤثر سلبًا على ميزانية المواطن الفقير، وستقضي على المتبقي له من أمواله المخصصة لضروريات الحياة مثل الطعام والشراب والملبس والعلاج.
دعم الكهرباء في الموازنة يساوي صفر وزيادة الأسعار تصل إلى 1450%
علق الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الغذاء والحبوب، قائلاً: “ميزانية الدولة من 2010 وحتى 2013 أظهرت أن دعم الكهرباء والطاقة فيها صفر! كيف يمكن أن يصل الدعم حاليًا إلى 100 مليار جنيه رغم الزيادات المتتالية في الأسعار طوال 13 سنة بنسبة 1450%؟! هل يُطلب منا التصديق على ذلك؟ كم تمثل أسعار المياه والغاز والكهرباء من دخل المواطن؟ في الخارج تمثل فقط 5%!”.
كما انتقد الإعلامي محمد علي خير وزارة الكهرباء بسبب تكرار رفع الأسعار، متسائلاً عن سبب زيادة سعر نفس الخدمة أكثر من مرة خلال فترة قصيرة. وأكد أن هذه القرارات جعلت الكثيرين يفقدون الثقة في التصريحات الحكومية حول الأسعار.
جيوب المواطنين هي الحلقة الأسهل لمواجهة عجز السياسات الحكومية
انتفض العديد من أعضاء مجلس النواب ضد قرارات رفع أسعار الخدمات، خاصة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء. ووجه النائب عبد المنعم إمام انتقادًا حادًا للحكومة وطالبها بالاستقالة بعد قرار رفع الأسعار.
وفي تعليقه الساخر قال النائب: “على الحكومة أن تساهم في تخفيف الأحمال عن المصريين باستقالتها”. تعكس تصريحات النواب الغضب المتزايد من تحميل المواطنين فاتورة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة واستمرار الزيادات في أسعار الخدمات الأساسية.
الحكومة تتجاهل معاناة المواطنين وتحمّلهم الأعباء الاقتصادية
عبرت البرلمانية نشوى الشريف عن استيائها من استمرار الحكومة في فرض زيادات جديدة على المواطنين رغم الوعود السابقة بعدم رفع الأسعار. وأكدت أن القرارات الحكومية لا تحمل إلا مزيدًا من الضغوط على المواطنين الذين يعانون بالفعل من أوضاع معيشية صعبة.
وأشارت إلى أن الحكومة لم تعد تبحث عن حلول تخفف الأعباء بل تعتمد على جيوب المواطنين كحل أسهل لكل أزمة أو تحد اقتصادي. كما انتقد النائب سعيد رضا الوسيمي استمرار الحكومة في فرض زيادات جديدة دون تحسين إدارة الموارد أو تقليل الهدر.

