أكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أهمية التوصل إلى صياغة تشريعية جديدة لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى ضرورة اعتماد مشروع قانون مستقل أو إدخال تعديلات على القوانين الحالية لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية.

لجنة الاتصالات بمجلس النواب

ودعا فوزي في تصريح خاص إلى الاستفادة من مخرجات جلسات الاستماع التي نظمتها لجنة الاتصالات بمجلس النواب بحضور الوزراء المعنيين تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى الاستفادة من التجربة الفرنسية في هذا المجال.

واستعرض الدكتور صلاح فوزي إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) قانونًا بالغ الأهمية يتضمن حظر استخدام شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي مثل “إنستغرام” و”تيك توك” و”سناب شات” على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة.

وأوضح فوزي أن هذا التشريع يستهدف حماية صغار السن من ظواهر خطيرة، وفي مقدمتها الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والمحتويات الضارة، فضلًا عن الحد من الآثار السلبية الجسيمة على صحتهم النفسية.

وسائل وتقنيات حديثة

وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن تنفيذ القانون يتطلب الاعتماد على وسائل وتقنيات حديثة تتيح التحقق من السن الحقيقي للمستخدم مع ضمان المحافظة التامة على الخصوصية. كما أشار إلى أن التعديلات اشترطت اعتماد هيئة حماية البيانات للوسائل التقنية المستخدمة للتحقق من العمر. وقد استثنى القانون الموسوعات العلمية والخدمات التعليمية، وامتد الحظر ليشمل منع تشغيل الهواتف المحمولة داخل المدارس، مما يجعل فرنسا ثاني دولة بعد أستراليا تقر هذا الحظر المدرسي الشامل.

وأضاف الدكتور صلاح فوزي أن المشروع جاء في شكل تعديلات على التشريعات الرقمية القائمة وليس كقانون مستقل، وقد أُحيل إلى مجلس الشيوخ الفرنسي لاستكمال المسار الدستوري تمهيدًا لبدء التطبيق في سبتمبر القادم.

أربع إشكاليات دستورية وقانونية

وكشف د. فوزي عن وجود أربع إشكاليات دستورية وقانونية رئيسية تدور حول النقاش بشأن هذا القانون وهي: مدى ملاءمة فرض الحظر مع حرية التعبير والاتصال المكفولة دستوريًا، وما إذا كان يتسق معها أم يتعارض. بالإضافة إلى مدى احترام القانون لمبدأ التناسب وما إذا كان يخلو من التجاوزات التشريعية.
وتابع بالإشارة إلى الإشكالية المتعلقة بمدى مساس عملية “التحقق الإلزامي من السن” بحرمة الحياة الخاصة والخصوصية، وكذلك مدى توافق أحكام القانون بشكل عام مع التشريعات الأوروبية الموحدة (Digital Services Act).

وأوضح فوزي أنه يحق لـ60 عضوًا من مجلس الشيوخ أو النواب طلب عرض القانون على المجلس الدستوري الفرنسي في إطار “الرقابة السابقة على دستورية القوانين”. مشيرًا إلى أن النظام الفرنسي يجمع بين الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة عبر مجلس الدولة ومحكمة النقض.