يقف معبد رمسيس الثالث على الضفة الغربية لمدينة الأقصر كأحد أجمل المعابد المصرية القديمة وأفضلها حفظًا، ويُعد تحفة معمارية فريدة تجمع بين روعة التصميم وأهمية النقوش التاريخية، حتى أصبح شاهدًا حيًا على قوة الدولة المصرية في نهاية عصر الدولة الحديثة.
ورغم أن المعبد يحمل اسم الملك رمسيس الثالث، فإن معظم الزائرين يعرفونه اليوم باسم “معبد مدينة هابو”، وهو الاسم الذي أثار تساؤلات كثيرة حول أصله.
معبد رمسيس الثالث
شُيد المعبد في عهد الملك رمسيس الثالث، أحد أشهر ملوك الأسرة العشرين (نحو 1184 – 1153 قبل الميلاد)، ليكون معبده الجنائزي ومقرًا لإقامة الطقوس الخاصة بعبادته بعد وفاته، إلى جانب شعائر الإله آمون.
واستُلهم تصميم المعبد إلى حد كبير من معبد الرامسيوم الذي شيده رمسيس الثاني، لكنه تميز بحالته الإنشائية الممتازة وضخامة منشآته، ما جعله من أفضل المعابد المصرية القديمة حفظًا حتى اليوم.
يقول الخبير الأثري والمرشد السياحي محمود فرح إن المعبد يحيط به سور ضخم من الطوب اللبن، تتوسطه بوابة شاهقة تُعرف ببوابة رمسيس الثالث، تقود إلى سلسلة من الصروح والأفنية وقاعات الأعمدة والمقاصير وصولًا إلى قدس الأقداس.
وأضاف أن الموقع يضم أيضًا بقايا القصر الملكي، ومخازن، ومبانٍ إدارية، وإسطبلات ملكية، إلى جانب أعمدة تحمل تيجانًا على هيئة نبات البردي، وأخرى تجسد الملك في الهيئة الأوزيرية.
وأشار إلى أن جدران المعبد تُعد سجلًا تاريخيًا مصورًا لإنجازات رمسيس الثالث، إذ توثق انتصاراته على الليبيين وشعوب البحر، فضلًا عن مشاهد الصيد والرحلات والاحتفالات الدينية، ما يجعل المعبد من أهم المصادر التاريخية لفهم تلك الحقبة.
ولا تقتصر أهمية الموقع على معبد رمسيس الثالث فقط، إذ تضم المنطقة المحيطة به معبدًا شيدته الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث فوق بقايا معبد أقدم يعود إلى الأسرة الثانية عشرة، بالإضافة إلى مقابر الزوجات الإلهيات للإله آمون رع التي ترجع إلى الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين.
كما تشير الدراسات إلى أن الموقع كان متصلًا بنهر النيل عبر قناة مائية تنتهي برصيف لاستقبال المراكب. وقد تحولت أسواره الضخمة إلى ملاذ للسكان خلال فترات الاضطراب، خاصة مع تهديدات الليبيين للحدود الغربية. مما أكسبه طابعًا دفاعيًا إلى جانب وظيفته الدينية.
لماذا سُمي بـ”مدينة هابو”؟
يوضح الخبير الأثري محمود فرح أنه لا يوجد اتفاق قاطع بين الباحثين حول أصل تسمية “مدينة هابو”، إلا أن هناك ثلاث روايات رئيسية لتفسيرها.
الرواية الأولى تشير إلى أن الاسم مشتق من أمنحتب ابن حابو، الوزير والحكيم الشهير في عهد الملك أمنحتب الثالث، والذي حظي بمكانة كبيرة وتقديس بعد وفاته. ما قد يكون أدى إلى ارتباط اسمه بالمنطقة.
أما الرواية الثانية فتشير إلى أن الاسم يعود إلى راهب أو كاهن مسيحي يُدعى حابو. حيث استُخدم الفناء الثاني للمعبد وأجزاء منه ككنيسة ومساكن للرهبان خلال العصر المسيحي المبكر.
في حين تربط الرواية الثالثة التسمية بطبيعة الموقع نفسه. إذ يرى بعض الباحثين أن “مدينة هابو” تعني المدينة المحصنة. في إشارة إلى الأسوار الدفاعية الضخمة التي أحاطت بالمعبد والتي تحولت مع مرور الزمن إلى نواة لتجمع سكني عُرف بهذا الاسم.
اقرأ أيضًا:.
- أسرار الـ 26 تحفة.. كيف نقل “الريس محمود” كنوز خبيئة الأقصر دون خدش واحد؟ -فيديو وصور
- اكتشافات جديدة وترميم رقمي.. تفاصيل فك وإعادة تركيب معبد الرامسيوم بالأقصر

