كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات مكثفة تجري حالياً بين وسطاء إقليميين وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي ببدء عملية نزع سلاح قطاع غزة لإعادة إعمار المنطقة، وذلك في حال وافقت حركة حماس على الصيغة النهائية للاتفاق.

وبحسب ما أوردته منصة أكسيوس عن أربعة مصادر مطلعة، فإن البيت الأبيض ومجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي يعتقدان أن الحركة قد تتجه نحو توقيع الاتفاق خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، لم تصدر الموافقة النهائية بعد، في وقت لا تزال فيه إسرائيل وعدد من الدبلوماسيين الغربيين يشككون في مدى التزام حماس بتنفيذ تعهداتها.

وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق يمثل أحد أهم محاور خطة السلام التي تتبناها إدارة ترامب بشأن غزة، حيث يشترط تفكيك القدرات العسكرية لحماس تمهيداً لتولي حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة مسؤولية إدارة القطاع، وبدء مرحلة إعادة الإعمار بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.

وأكدت المصادر أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الصعوبة، على الرغم من تدفق المساعدات الإنسانية والغذائية بكميات أكبر خلال الأشهر الأخيرة. ويعيش معظم السكان في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة.

ولفت أكسيوس إلى أن وزارة الصحة في غزة أعلنت عن مقتل نحو 1200 فلسطيني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، بينهم مقاتلون ومدنيون وأطفال.

وأفادت المصادر بأن مجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة، وبمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، أمضى عدة أشهر في التفاوض مع حركة حماس حول آلية لنزع السلاح ونقل السلطة إلى لجنة وطنية تتولى إدارة شؤون القطاع. ورغم ذلك، كانت الحركة ترفض في البداية التخلي عن جناحها العسكري مع قبولها بفكرة نقل الإدارة المدنية.

لكن تطورات الأشهر الأخيرة دفعت الوسطاء للاعتقاد بأن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي تواجهها حماس، قد تدفعها لقبول الاتفاق.

وأكد أحد المشاركين في المفاوضات أن الجهود الأمريكية ركزت خلال الفترة الماضية على تجفيف مصادر تمويل الحركة، مضيفاً أن هذه الضغوط وضعتها أمام خيارات محدودة.

تجري جولات التفاوض حالياً في مدينة العلمين المصرية، حيث دخلت وفق المصادر مراحلها النهائية، مع استمرار احتمال تعثرها إذا لم تمنح حماس موافقتها الرسمية على البنود المطروحة.

أكدت المصادر أن مصر وقطر وتركيا مارست ضغوطاً كبيرة على الحركة للوصول إلى اتفاق.

وبحسب أكسيوس، تشير المعلومات إلى وجود ضغوط إيرانية تدفع في الاتجاه المعاكس. حيث نقلت المصادر أن مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني دعوا وفد حركة حماس خلال زيارة إلى طهران إلى عدم التسرع في توقيع الاتفاق وإطالة أمد المفاوضات.

أوضحت المصادر أن ملف غزة كان محورياً خلال لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أمريكا.