أخطر ما كشف عنه الجدل الذي دار مؤخرًا حول أموال المعاشات بين الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، والدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، هو أن هناك مسؤولين ينظرون إلى أموال الشعب باعتبارها أموالًا بلا صاحب، يمكن لهم استغلالها واستخدامها كما يشاءون!
في رد ميرفت التلاوي على محاولة يوسف بطرس غالي تبرئة نفسه من إهدار أموال المعاشات في البورصة، كشفت عن تمويل إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي بأموال المعاشات. وقد تكرر الأمر نفسه في تمويل مشروع توشكى، كما حدث أيضًا في إنقاذ البورصة من الهبوط والتراجع. كل ذلك تم دون استئذان أو حتى إعلام أصحاب هذه الأموال، وهم أصحاب المعاشات الذين كوَّنوها من الاشتراكات التي دفعوها خلال فترة عملهم.
وأخشى أن تكون هذه هي نظرة بعض المسؤولين لأبرز ثروة مصرية نتشارك فيها جميعًا، وهي الأرض المصرية. تحت ضغط الأزمة الاقتصادية وشح النقد الأجنبي، يتم الاتجاه إلى نمط استثماري غير مصري يقوم على بيع أراضٍ مصرية، خاصة من شواطئنا، لمستثمرين غير مصريين. هذا بدلاً من إتاحة حق الانتفاع بهذه الأراضي العامة المتميزة لعدد من السنوات، حتى لو كان لفترة طويلة تصل إلى 99 عامًا.
إن إتاحة الأرض بنظام حق الانتفاع يضمن استردادها في يوم ما، حتى وإن طال الزمن. كما قد يجعل المستثمر غير المصري يتذكر دائمًا أن الأرض ليست ملكه يفعل بها كما يريد.
إن الأرض المصرية وما فوقها من مشروعات عامة ليست بلا صاحب؛ إنما صاحبها هو الشعب كله. كما أن أموال المعاشات هي ملك للملايين من أصحاب المعاشات الذين كوَّنوها من اشتراكاتهم.

