شهدت مدينة أبو تيج بمحافظة أسيوط مساء الخميس وحتى الساعات الأولى من فجر يوم الجمعة ليلة استثنائية في ختام مولد “السلطان الفرغل”، حيث امتزجت أصوات المنشدين بدموع المريدين. وانخرط “رواد سلطان الصعيد” ومجاذيبه في نوبات من الذكر والرقص الصوفي، حتى نسوا أنفسهم وسكروا هيامًا في حب الله وعشق آل البيت.
وتجسدت أعلى درجات الوجد والروحانيات داخل رحاب الضريح بـمدينة أبو تيج، حيث عاش زوار المولد أجواءً روحانية فريدة، يتصاعد فيها الدعاء مع التوسل. بينما تمايل المجاذيب والعشاق على أنغام التواشيح والمدح، مغيبين عن كل ما حولهم، كل يسبح في ملكوته، لا يجمعهم إلا حالة الحب الإلهي التي ملأت أنحاء المكان.
ورصدت مصادر محلية ساحات المسجد والشوارع المحيطة به التي سجلت إقبالًا كبيرًا وتاريخيًا من مريدي الطرق الصوفية وأهالي الصعيد والمحافظات المجاورة، الذين توافدوا للمشاركة في فعاليات ختام المولد السنوي وتجديد العهد في رحاب “سلطان الصعيد”.
وحرص الزائرون على أداء الصلوات والتبرك بالضريح، وتناول الأطعمة والفول والحمص وسط حالة من البهجة والترابط التي تميز الاحتفالات الصوفية.
وانتشرت موائد “الخدمة” والضيافة في جميع الطرقات المؤدية للمسجد، حيث قدم القائمون عليها الوجبات والمشروبات للزائرين والمساكين بالمجان، مجسدين قيم الكرم الأصيلة.
بينما واصلت حلقات الإنشاد والمديح فعالياتها حتى الساعات الأولى من فجر اليوم، في ليلة روحانية تعكس مكانة السلطان الفرغل في قلوب محبيه الذين توافدوا على مولده الآلاف من المريدين ومحبي آل البيت، وفي مقدمتهم شباب محافظة أسيوط وباقي المحافظات الذين رفعوا شعار “الليلة هنروح المولد طالبين المدد”.
15 يومًا من الاحتفالات المتواصلة
وكانت مدينة أبو تيج قد شهدت على مدار 15 يومًا متواصلة احتفالات حاشدة بالقطب الصوفي الشريف “أحمد الفرغل” الملقب بـ “سلطان الصعيد”؛ حيث يتوافد أبناء الطرق الصوفية والمواطنون من كافة أنحاء الجمهورية للمشاركة في هذه الذكرى السنوية العطرة.
يُذكر أن ضريح سيدي أحمد الفرغل يقع داخل المسجد الشهير باسمه في قلب مدينة أبو تيج. ويتميز المسجد باتساعه من الداخل وحرمه الكبير الذي يغصّ بالمصلين خاصةً في أيام الجمعة وفي موسم المولد الذي يمتد سنويًا من 2 يوليو وحتى 16 يوليو.

