يترقب الآلاف من المواطنين الذين وقعوا ضحايا للعديد من الشركات العقارية خلال السنوات الماضية الإجراءات والخطوات التي ستقوم بها هذه الشركات تنفيذًا للتوجيهات الهامة التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تشكيل لجنة حكومية فورية لمتابعة وتفقد جميع المشاريع العقارية الجارية في محافظات مصر. الهدف من هذه الخطوة هو التأكد من التزام الشركات بالتعاقدات وجداول التسليم الزمنية، واستكمال البنية الأساسية، ومحاسبة المخالفين لحماية مدخرات المواطنين وضمان حقوق الحاجزين.
في الحقيقة، هناك العديد من الشركات العقارية التي أخرت تسليم الشقق والوحدات السكنية للحاجزين لمدد تتجاوز ثماني سنوات بدون أي مبررات واضحة. حيث اقتطع عدد كبير من الحاجزين جزءًا كبيرًا من دخلهم ومدخراتهم لتسديد الأقساط المالية المرتفعة التي فرضتها هذه الشركات في مواعيدها المحددة بشكل منتظم، على أمل تسلم وحداتهم في توقيتاتها المحددة سلفًا.
لكنهم اكتشفوا بعد سنوات أن بعض هذه المشاريع عبارة عن تراب، ولم يتم بناء أي شيء على الأراضي الخاصة بالمشروع رغم مرور سنوات طويلة. وفي بعض الحالات، لا توجد إلا لافتة باسم المشروع، بينما قامت شركات أخرى ببناء أجزاء بسيطة منه، وبدأت بعض هذه الشركات بتشييد مشاريع جديدة بأموال الحاجزين بدلًا من استكمال المشاريع المفتوحة.
للأسف، وضع البعض تحويشة عمره منذ سنوات طويلة في شقة صغيرة في القاهرة أو في إحدى المحافظات أو في الساحل الشمالي، ولم يتسلمها حتى الآن. كما استثمر البعض الآخر ما يملكونه في أقساط منتظمة لشقة لزواج الأبناء، وهم في انتظار استكمال عمليات البناء منذ سنوات لكنهم لا يجدون إلا التراب.
يواجه بعض الحاجزين معضلة عدم وجود مكان ملائم للعيش فيه بعد كبر حجم العائلة خلال السنوات الماضية. كما تأخر زواج بعض الأبناء بسبب عدم وجود مكان للعيش فيه، بعد أن دفع الأهل والأبناء ما يملكون لهذه الشركات العقارية.
ومن العجيب أن بعض هذه الشركات تقيم حفلات ترفيهية ضخمة تتكلف ملايين الجنيهات بأموال الحاجزين، بمشاركة ممثلين كبار ومؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي للدعاية والإعلان عن أنفسهم بدلاً من توجيه هذه الأموال لبناء المشاريع المتأخرة. ولا يكلف هؤلاء أنفسهم عناء استكمال المشاريع باستخدام بعض هذه الأموال التي ينفقونها ببذخ على أمور دعائية تعطي صورة ذهنية غير حقيقية عن هذه الشركات.
كما تعلن بعض هذه الشركات عن مشاريع جديدة رغم عدم الانتهاء من مشروعاتها القائمة، ليكون مصيرها غالبًا نفس مصير المشاريع القديمة بعد جمع مبالغ طائلة من الحاجزين دون أن يسألها أحد عن مصير المشاريع القديمة غير المستكملة.
شهدت الفترة الماضية تجمعات احتجاجية أمام مقار بعض الشركات لمطالبتها بتسريع عمليات الاستلام والضغط على الشركات لبدء أو استكمال عمليات البناء. لجأ البعض أيضًا إلى رفع قضايا ضد هذه الشركات بعد أن فاض بهم الكيل، مما أدى إلى فرض عقوبات عليهم لإجبارهم على وقف إجراءات التقاضي مثل رفض إعطائهم مخالصة بالمبالغ المدفوعة أو ما يثبت تسديدهم كامل الأموال المستحقة للشركات.
بعض الشركات لجأت لتعويض بعض الحاجزين عبر السماح لهم بقضاء أيام في أحد مشاريعها المقامة في المناطق الساحلية كتعبير رمزي عن الاعتذار عن التأخير الذي دام لسنوات عديدة.
نتمنى من وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية متابعة توجيهات الرئيس السيسي بصرامة ووضع جداول زمنية محددة للشركات للانتهاء من المشاريع المعلقة حسب ظروف كل شركة ونسب إنجاز المشاريع. يجب إلزام الشركات المتأخرة ببعض الشروط لاستكمال المشاريع بسرعة وعدم إعطاء تصاريح لبدء مشاريع جديدة للشركات المتأخرة عن التسليم قبل الانتهاء من المشاريع المفتوحة خاصة تلك التي تقل نسبة إنجازها عن 50%. فهل ستنهي توجيهات الرئيس معاناة الآلاف بعد أن استمرت سنوات طويلة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

