في تطور جديد يتعلق بمكافآت رؤساء الجامعات، تكشف مستندات رسمية صادرة عن وزارة المالية تفاصيل واقعة داخل جامعة المنصورة، حيث اعترض ممثل وزارة المالية بالجامعة على صرف عدد من المستحقات، بما في ذلك مكافآت لرئيس الجامعة من حساب صندوق الخدمات التعليمية مقابل الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين.
تشير المستندات إلى أن رئيس جامعة المنصورة تمسك بصرف المستحقات استنادًا إلى رأي المستشار القانوني للجامعة، رغم اعتراض ممثل وزارة المالية. وهذا ما دفع المديرية المالية إلى طلب الرأي القانوني من الإدارة المركزية للتشريع المالي بوزارة المالية.
المالية تدرس الواقعة وتحسم موقفها
وفقًا للخطاب الرسمي، طلبت المديرية المالية الإفادة بالرأي حول مدى صحة اعتراض ممثل وزارة المالية على عمليات الصرف، استنادًا إلى أحكام قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022.
وتضمن الاعتراض نقطتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بكيفية احتساب الحوافز والمكافآت والبدلات والجهود غير العادية والأعمال الإضافية والمزايا المالية والعينية لرئيس الجامعة. أما الثانية فتتعلق بصرف مكافآت لرئيس الجامعة من حساب صندوق الخدمات التعليمية مقابل الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين.
بعد دراسة الموضوع، انتهت الإدارة المركزية للتشريع المالي إلى رأيها بشأن الواقعة، مؤكدة أن رئيس الجامعة لا يزال من أعضاء هيئة التدريس الخاضعين لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وأنه يطبق عليه جدول الأجور المقرر لأعضاء هيئة التدريس.
كما خلص الرأي إلى أنه لا مجال لإعادة احتساب العلاوات الخاصة السابقة الممنوحة له كنسبة من الربط المقرر لوظيفة رئيس الجامعة بعد تعيينه في هذه الوظيفة، وفقًا لما ورد تفصيلًا في المستند.
مفاجأة المستند: عدم قانونية صرف المكافآت من الصندوق
أما النقطة الثانية المتعلقة بصرف مكافآت لرئيس جامعة المنصورة من حساب صندوق الخدمات التعليمية مقابل الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين، فقد جاء موقف وزارة المالية أكثر وضوحًا.
انتهت الإدارة المركزية للتشريع المالي إلى عدم قانونية صرف مكافآت لرئيس جامعة المنصورة من حساب صندوق الخدمات التعليمية مقابل الخدمات المقدمة للطلاب الوافدين، استنادًا إلى الأحكام الواردة في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وما انتهت إليه فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.
ولم تقتصر الإدارة على إبداء الرأي في الواقعة محل الفحص، بل أشارت أيضًا إلى ضرورة توجيه قطاع الحسابات والمديريات المالية لإصدار كتاب دوري يتضمن ما انتهت إليه الفتاوى بشأن عدم جواز صرف مكافآت من حساب صندوق الخدمات التعليمية مقابل الخدمات المؤداة للطلاب الوافدين.
كما تضمن الخطاب تكليف الإدارة المركزية للتفتيش المالي بإعمال شئونها في هذا الشأن.
صحة اعتراض ممثل وزارة المالية
في نهاية الخطاب، كان الحسم واضحًا؛ إذ رأت الإدارة المركزية للتشريع المالي صحة اعتراض ممثل وزارة المالية على الصرف في الحالات المشار إليها.
وأرجعت ذلك إلى مخالفة الصرف لنص المادة 195 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وجدول المرتبات والمكافآت المرافق للقانون والقوانين الخاصة بالعلاوات، بالإضافة إلى أحكام المادتين 268 و313 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وما أشارت إليه فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.
وبذلك يكشف المستند عن مسار واضح للواقعة: اعتراض من ممثل وزارة المالية داخل الجامعة ثم طلب رأي قانوني من المديرية المالية وبعدها دراسة الملف داخل وزارة المالية وانتهاء الرأي إلى صحة اعتراض ممثل الوزارة وعدم قانونية صرف المكافآت من صندوق الخدمات التعليمية في الحالة محل الفحص.
القصة ليست مجرد مكافأة
تفتح الواقعة بابًا أوسع بشأن طريقة إدارة أموال الصناديق الخاصة داخل الجامعات الحكومية وحدود صرف المكافآت والحوافز والمزايا المالية خاصة عندما يتعارض قرار الصرف مع اعتراض ممثل وزارة المالية.
كما أن المستند لا يتضمن اتهامًا جنائيًا لرئيس الجامعة بل يتناول موقفًا ماليًا وقانونيًا محددًا انتهت فيه الجهة المختصة بوزارة المالية إلى صحة اعتراض ممثلها على عمليات الصرف المشار إليها.
تنشر “فيتو” مضمون المستندات في إطار حق الرأي العام في المعرفة مع الالتزام بما ورد في الأوراق الرسمية دون إضافة وقائع أو اتهامات غير ثابتة بها. ويبقى حق جامعة المنصورة ورئيس الجامعة والمستشار القانوني وكافة الأطراف المعنية الرد والتوضيح ونشر ما يقدمونه من مستندات أو ردود بشأن الواقعة.

