كشف استطلاع أجرته منصة “ريزيم بيلدر” أن 79% من الشركات التي تستخدم ما يعرف بـ”الوظائف الشبح” لا تزال تحتفظ بإعلانات نشطة، حيث تقوم هذه الشركات بنشر إعلانات وظائف لا تنوي شغلها من الأساس، فيما يُعرف بـ(Ghost Jobs).
كما أظهر الاستطلاع، الذي شمل 649 مدير توظيف، أن 70% من مديري التوظيف يرون أن ممارسة هذا النوع من الإعلانات مقبولة أخلاقيًا. وقد قامت 40% من الشركات بنشر إعلانات وظائف وهمية خلال العام الماضي.
إعلانات بلا وظائف.. لماذا تلجأ الشركات إليها؟
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الهدف من هذه الإعلانات ليس التوظيف الفعلي، بل لتحقيق أهداف إدارية وتسويقية داخل الشركات.
وفقًا للاستطلاع، أرادت 67% من الشركات أن تبدو منفتحة على استقطاب المواهب، بينما سعت 66% لإظهار أنها في مرحلة نمو وتوسع. كما هدفت 63% إلى إقناع الموظفين الحاليين بأن ضغط العمل سيخف مع تعيين موظفين جدد.
بينما استخدمت 62% من الشركات هذه الإعلانات لإشعار العاملين بإمكانية استبدالهم، في حين استهدفت 59% منها جمع السير الذاتية والاحتفاظ بها لاستخدامها مستقبلًا.
تشير هذه النتائج إلى أن إعلان الوظيفة تحول لدى بعض الشركات من وسيلة للتوظيف إلى أداة لإدارة الصورة الذهنية والتأثير على الموظفين.
الموارد البشرية وراء الظاهرة
وفق الاستطلاع، فإن هذه الإعلانات ليست مبادرات فردية؛ إذ جاءت 37% من قرارات نشر الوظائف الوهمية من إدارات الموارد البشرية، و29% منها من الإدارة العليا، و25% منها من التنفيذيين، و5% منها من المستثمرين، و4% منها من المستشارين.
يعكس ذلك أن الظاهرة تتم بقرارات مؤسسية داخل الشركات وليس نتيجة أخطاء أو ممارسات فردية.
إعلانات تستمر لأشهر وربما لعام كامل
لا تقتصر ظاهرة نشر إعلانات التوظيف لفترة قصيرة؛ بل تحتفظ كثير من الشركات بهذه الوظائف لفترات طويلة.
يبين الاستبيان أن 31% من الشركات تُبقي الإعلان الوهمي منشورًا لمدة شهر واحد، بينما تبقيه 28% لعدة أسابيع. وتبقيه 19% لـ3 أشهر، و9% لعام أو أكثر. بينما تحتفظ به 7% لمدة 6 أشهر، و6% لأقل من أسبوع.
لينكدإن والمواقع الرسمية في الصدارة
حسب “ريزيم بيلدر”، تُنشر الوظائف الوهمية عبر أكبر منصات التوظيف العالمية؛ حيث يُنشر 72% منها على المواقع الإلكترونية الرسمية للشركات، و70% عبر منصة لينكدإن، و58% عبر “زيب ريكروتر”، و49% عبر “إنديد”، و48% عبر “جلاس دور”.
يعني ذلك أن ظهور الوظيفة على منصة موثوقة لا يعني بالضرورة وجود فرصة عمل حقيقية.
حتى المقابلات قد تكون بلا وظيفة
لم تتوقف الشركات عند نشر إعلانات التوظيف الوهمية؛ بل امتد الأمر إلى التواصل مع المتقدمين وإخضاعهم لمراحل التوظيف المختلفة رغم عدم وجود نية حقيقية لشغل الوظيفة.
أظهر الاستبيان أن 39% من الشركات تتواصل دائمًا مع المتقدمين، بينما تتواصل 45% منها أحيانًا. كما تفعل ذلك نادرًا لدى 12% بينما لا تتواصل 5% على الإطلاق.
ولا يقتصر الأمر على التواصل فقط؛ إذ ذكرت 85% من الشركات التي تواصلت مع المتقدمين أنها أجرت بالفعل مقابلات عمل رغم أن الوظائف المعلن عنها لم تكن مخصصة للتعيين الفعلي.
الإعلانات الوهمية رفعت الإنتاجية والإيرادات
رغم الجدل الذي تثيره ممارسة الإعلان عن الوظائف الوهمية؛ اعتبر غالبية مديري التوظيف أن نشر هذه الإعلانات انعكس إيجابًا على أداء شركاتهم.
وفق نتائج الاستبيان، يقول 77% إن هذه السياسة ساهمت في رفع الإنتاجية، بينما يرى 68% أنها انعكست إيجابًا على الإيرادات. كما يذكر 65% أنها حسّنت الروح المعنوية للعاملين.
في المقابل، يشير فقط 7% إلى تأثير سلبي على الإيرادات، ويرى 8% أنها خفضت الإنتاجية. بينما اعتبر 12% أنها أثرت سلبًا على معنويات الموظفين.
70%.. ممارسة مقبولة أخلاقيًا
تثير “ريزيم بيلدر” تساؤلات حول المعايير الأخلاقية داخل سوق العمل بعدما أظهرت أن 43% من مديري التوظيف يرون نشر الوظائف الوهمية “مقبول أخلاقيًا بشكل مؤكد”. بينما اعتبر 27% أنه “مقبول إلى حد ما”. وبذلك فإن نحو سبعة من كل عشرة مديري توظيف لا يرون حرجًا أخلاقيًا في الإعلان عن وظائف لا تنوي الشركات شغلها.
لكن في المقابل أقرّ66 % منهم بأن الموظفين أو المتقدمين أو المستثمرين اكتشفوا لاحقًا هذه الممارسة مما يهدد ثقة أصحاب المصلحة ويضر بسمعة الشركات.

