تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالأطعمة المخمرة باعتبارها من الخيارات الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي.

تشير دراسات إلى أن إدراج هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي متوازن يساعد في تحسين توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، مما ينعكس على تخفيف أعراض مثل الانتفاخ والإمساك واضطرابات الهضم.

الأطعمة المخمرة تحتوي على البروبيوتيك

يؤكد متخصصون أن الأطعمة المخمرة تحتوي على البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة نافعة تساهم في تعزيز تنوع ميكروبيوم الأمعاء، بالإضافة إلى إنتاج مركبات حيوية مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة والببتيدات النشطة بيولوجيًا، التي قد تساعد في تنظيم الالتهابات ودعم الحاجز الطبيعي للأمعاء بحسب Verywell health.

من أبرز هذه الأطعمة الزبادي، الذي يعد من أشهر المصادر الطبيعية للبروبيوتيك. تشير الأبحاث إلى أنه يساهم في تخفيف أعراض القولون العصبي، بما في ذلك الانتفاخ والإسهال والإمساك، فضلًا عن تحسين عملية الهضم.

كما أن اللبن الرائب، وهو مشروب ألبان مخمر، يعد مصدرًا غنيًا بالبروبيوتيك والبريبيوتيك. أظهرت بعض الدراسات تحسنًا في أعراض الجهاز الهضمي لدى الأشخاص الذين تناولوه بانتظام لمدة ثمانية أسابيع. ويحتوي اللبن الرائب على نسبة أقل من اللاكتوز مقارنة بمنتجات الألبان الأخرى، مما يجعله مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

خل التفاح الطبيعي غير المبستر

يبرز أيضًا خل التفاح الطبيعي غير المبستر، الناتج عن تخمير عصير التفاح. قد يساهم هذا الخل في دعم البيئة البكتيرية النافعة داخل الأمعاء. ينصح الأطباء بالتأكد من اختيار الأنواع غير المبسترة، لأن البسترة قد تقلل من البكتيريا المفيدة الناتجة عن عملية التخمير.

يعتبر فول الصويا المخمر مصدرًا جيدًا للبروبيوتيك وقد يسهم في تحسين الهضم ودعم الجهاز المناعي وتنظيم مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى دوره المحتمل في تقليل خطر الإصابة بالحساسية.

كما تعتبر المخللات المخمرة طبيعيًا خيارًا مفيدًا لصحة الأمعاء، إذ تحتوي على بكتيريا نافعة مثل اللاكتوباسيلس التي تساعد في تحسين الهضم وتعزيز المناعة، مع توفير الفيتامينات والمعادن ومضادات أكسدة قد تدعم الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. يفضل التمييز بين المخللات المخمرة طبيعيًا والمخللات المحضرة بالخل فقط، لأن الأخيرة لا تحتوي على البروبيوتيك.

وفي سياق متصل، لفتت دراسات حديثة الانتباه إلى الجيلاتين لاحتوائه على الحمض الأميني “الجليسين” الذي قد يساهم في دعم بطانة الأمعاء وتنظيم الالتهابات. إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة العلمية ما تزال محدودة وأن معظم الدراسات أُجريت في مراحل مبكرة؛ لذلك لا يمكن اعتباره علاجًا مثبتًا لصحة الأمعاء. كما أن جيلاتين تانات المستخدم في بعض المستحضرات الدوائية يختلف عن الجيلاتين الغذائي ولا ينبغي الخلط بينهما.

يشدد الأطباء على أن الأطعمة المخمرة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي لكنها ليست بديلًا عن العلاج الطبي، خاصة لدى مرضى اضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة. لذا يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي، خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف المناعة.