أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يسأل: “هل يجوز للنساء المسلمات التحدث على الهواء عبر موجات الإذاعة بنغمة صوت ناعمة حيث يسمعهن الرجال غير المحارم ويعرفون أسماءهن؟”.
هل صوت المرأة عورة؟
ذكرت دار الإفتاء أن صوت المرأة في حد ذاته ليس بعورة، فلا مانع شرعًا من حديثها والاستماع إليها، ولكن الممنوع هو الحديث بشكل مثير للغرائز؛ استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32]. كما لا حرج في معرفة اسمها؛ حيث نقلت الأمة عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سنته وعرف الخلق أسماءهن، ولو كان في ذلك حرج لامتنعن منه.
حكم كلام المرأة عبر المذياع وتصريحها باسمها
أوضحت دار الإفتاء أن الأصل في سماع صوت المرأة أنه مباح، ويحرم على الرجل سماعه إذا خشي على نفسه الفتنة. كما يحرم على المرأة ترخيم الصوت وتنغيمه لما فيه من إثارة الفتنة؛ وذلك استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
قال ابن كثير في “تفسيره” (6/ 409، ط. دار طيبة): [وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهَا تُخَاطِبُ الْأَجَانِبَ بِكَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ تَرْخِيمٌ، أَيْ: لَا تُخَاطِبِ الْمَرْأَةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تُخَاطِبُ زَوْجَهَا] اهـ.
فقد أباح الكلام بالمعروف، ونهى عن إيلانة القول وترخيمه؛ ولذلك كان الصحابة يستمعون الحديث من أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة، وعلى هذا النهج سار المحدثون بعدهم.
كما صرح أهل العلم، فقال ابن عابدين في “حاشيته” على “الدر المختار” -من كتب الحنفية- (1/ 271، ط. إحياء التراث): [(قَوْلُهُ “وَصَوْتِهَا”)… يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ] اهـ.
وقال الدسوقي المالكي في “حاشيته” على “الشرح الكبير” (1/ 195، ط. دار الفكر): [وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقًةً؛ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَّذُّذِ بِكُلٍّ] اهـ.
أما الإمام أبو العباس القرطبي المالكي فقد ذكر في كتابه في “السماع”: [وَلَا يظُنُّ مَنْ لَا فِطنة عنده أننا إذا قلنا: (صوت المرأة عورة) أننا نعني بذلك كلامها؛ لأن ذلك ليس بصحيح. بل نحن نجيز الكلام مع النساء للأجانب ومحاورتهن عند الحاجة، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن أو تمطيطها أو تلينها أو تقطيعها؛ لما فيه من استمالة الرجال إليهن وتحريك الشهوات منهم. لذا لم يجز أن تؤذن المرأة] اهـ.
كما قال الخطيب الشربيني الشافعي في “مغني المحتاج” (3/ 129، ط. دار الفكر): [وصوت المرأة ليس بعورة، ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة] اهـ.
استنتاج الإفتاء
أكدت الإفتاء أن صوت المرأة ليس عورة، طالما أنها لا تخضع بالقول (أي لا تتحدث بشكل مثير للغرائز)، فلا مانع من حديثها ولا من الاستماع إليها من الرجال. أما معرفة اسمها فلا مانع منه شرعًا؛ حيث إن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقلت الأمة عنهن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرف الخلق أسماءهن، ولو كان هناك أي حرج لامتنعن منه.

