السودان، كشفت مصادر عسكرية سودانية أن الجيش السوداني استعاد مدنًا في محور شمال كردفان، وعثر على أجهزة تشويش متطورة وطائرات مسيرة بكميات كبيرة، بالإضافة إلى 6 مخازن رئيسية للأسلحة تتبع لميليشيات الدعم السريع.

ونقلت وكالة “روسيا اليوم” عن المصادر السودانية أن “وحدات من القوات الخاصة نفذت عمليات في محيط سودري والجمامة، قبل أن تعيد تموضعها بنجاح”، مشيرة إلى أن سلاح الجو السوداني استهدف تجمعات لميليشيات الدعم السريع في أربع مناطق بالولاية، ما أسفر عن خسائر كبيرة في صفوفها.

وأضافت المصادر أن “طائرات الجيش السوداني المسيرة باتت تسيطر على أجواء محاور القتال في كردفان، وتمنع أي تحركات أو إمدادات متقدمة لميليشيات الدعم السريع”، وسط توقعات بـ”إعلان محور شمال كردفان خاليًا من تلك الميليشيات قريبًا”.

دعم أمريكي لميليشيات الدعم السريع

في غضون ذلك، أظهرت مسودة تقرير أممي أن طائرات بوينج 727 مرتبطة بشبكة أعمال لمتعاقد عسكري أمريكي نقلت مقاتلين ومرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة دعمًا لميليشيات الدعم السريع في السودان، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

وذكرت المسودة أن لجنة خبراء الأمم المتحدة تلقت معلومات موثوقة عن استخدام هذه الطائرات في نقل عناصر ومعدات عسكرية عبر ممر جوي بين نجامينا ونيالا، ضمن انتهاكات مزعومة لحظر السلاح المفروض على دارفور.

وأضاف التقرير أن التحقيقات الأممية أشارت أيضًا إلى “تجنيد مرتزقة كولومبيين”، في إطار دعم أوسع لميليشيات الدعم السريع خلال الحرب المستمرة في السودان.

تحول السيطرة وانهيار متسارع لميليشيات الدعم السريع

وقال متحدث باسم بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة لوكالة رويترز إن السلطات الإماراتية أجرت تحقيقًا بشأن (المجموعة العالمية للخدمات الأمنية) ووجدت أنها “ليست ضالعة ​في أي نشاط للمرتزقة في السودان ولا تربطها صلات بأفراد قيل إنهم مرتزقة في السودان”، مضيفًا أن المجموعة “تعمل في امتثال تام لقوانين ولوائح الإمارات والقانون الدولي”.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فقد تحقق التقدم العسكري الأخير للجيش السوداني عقب سلسلة من العمليات التي أطلقها الجيش وحلفاؤه من الحركات المسلحة والقوات المساندة، وأسفرت عن اختراق الخطوط الدفاعية لميليشيات الدعم السريع في منطقة “رهيد النوبة” المتاخمة للحدود الغربية لمدينة أم درمان. وفتح ذلك الباب أمام اندفاع الجيش والقوات المتحالفة معه جنوبًا وغربًا لتأمين مناطق بارا وأم قرفة وجريجخ.

تقدم عسكري ملحوظ للجيش السوداني

وردا على سؤال حول أسباب ذلك التحول الدراماتيكي للوضع الميداني لميليشيات الدعم السريع في جبهة شمال كردفان، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء إسماعيل مجذوب لـ “بي بي سي” إن ما شهدته هذه الجبهة “يعكس حالة من التراجع الداخلي والانهيار المتسارع في هيكلة ميليشيات الدعم السريع”.

ويرى مجذوب أن هذه الحالة تفاقمت “بسبب الانشقاقات المتتالية” لقادة ميدانيين بارزين في تلك الميليشيات وانضمامهم للجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن تلك المجموعات المنشقة قدمت معلومات استخباراتية حاسمة كشفت المحاور وسهلت سقوط التجمعات العسكرية المتاخمة لمدينة الأبيض.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن ميليشيات الدعم السريع تكبدت خسائر كبيرة خلال الأيام الماضية ولم تتمكن من تأمين الطرق والدفاعات.

انتقادات أممية لممارسات ميليشيات الدعم السريع

وفي المقابل، كثفت ميليشيات الدعم السريع استخدام الطائرات المسيرة طويلة المدى لاستهداف المنشآت المدنية مثل المستشفيات ومحطات الوقود ومحطات الكهرباء الرئيسية مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين فيما وصفته مؤسسات سودانية بـ”ممارسات تدخل في نطاق جرائم الحرب”.

وفي تقرير سابق كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة عن مقتل أو إصابة نحو 4300 طفل سوداني بإعاقات منذ اندلاع الحرب مؤكدة أن 78% من إصابات الأطفال نجمت عن الاستهداف بالطائرات المسيرة.

كما يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان -أي حوالي 41% من إجمالي سكان البلاد- مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد وفقًا لتحليل جديد صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أواخر مايو 2026.