تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى صعود جسد القديسة مريم العذراء، والدة الإله. هذه المناسبة الروحية تحمل مكانة خاصة لدى الأقباط، حيث تستحضر الكنيسة سيرتها وحياتها كما وردت في التقليد الكنسي.

وفقًا لروايات الكنيسة، كانت السيدة العذراء ملازمة للصلاة في القبر المقدس منتظرة الوقت الذي تنتقل فيه من العالم. قبل أن يُعلن لها الروح القدس قرب انتقالها. ومع اقتراب الموعد، اجتمع التلاميذ والعذارى من جبل الزيتون حولها بينما كانت مضطجعة على سريرها.

وتذكر الرواية الكنسية أن السيد المسيح حضر إليها محاطًا بألوف من الملائكة، وعزّاها وأعلن لها عن السعادة الدائمة المعدة لها. ففرحت بذلك ثم مدت يدها وباركت التلاميذ والعذارى، وأسلمت روحها الطاهرة إلى ابنها وإلهها يسوع المسيح، وفقًا للإيمان المسيحي.

بعد نياحتها، كُفّن جسدها الطاهر وحمله التلاميذ إلى الجثمانية لدفنه. وتروي الرواية أن بعض اليهود حاولوا منع مراسم الدفن، فأمسك أحدهم بالتابوت فانفصلت يداه عن جسده وبقيتا معلقتين به حتى آمن وندم على ما فعله، فعادت يداه إلى جسده بصلوات التلاميذ.

كما تتضمن الرواية أن القديس توما الرسول لم يكن حاضرًا وقت نياحة السيدة العذراء، بل حضر لاحقًا أثناء دفنها حيث شاهد جسدها الطاهر محمولًا مع الملائكة إلى السماء وقام بتقبيله. وعندما عاد إلى التلاميذ وأخبروه بنياحتها طلب أن يرى جسدها. وعند ذهابهم معه إلى القبر لم يجدوه فأخبرهم بما رآه.

تشير الرواية الكنسية أيضًا إلى أن الروح القدس أعلن للتلاميذ أن الرب لم يشأ أن يبقى جسد السيدة العذراء في الأرض وأنه وعد رسله بأن يروها مرة أخرى في الجسد. وبحسب التقليد القبطي تحقق هذا الوعد في السادس عشر من شهر مسرى حين ظهرت لهم جالسة عن يمين ابنها وإلهها وحولها طغمات الملائكة في صورة ارتبطت بقول المزمور: «قامت الملكة عن يمين الملك».

تروي الكنيسة أن السيدة العذراء عاشت على الأرض ستين عامًا قضت منها اثنتي عشرة سنة في الهيكل وثلاثين سنة في بيت القديس يوسف البار وأربع عشرة سنة لدى القديس يوحنا الإنجيلي تنفيذًا لوصية السيد المسيح له عند الصليب: «هذا ابنك»، وللسيدة العذراء: «هذه أمك».

تبقى ذكرى صعود جسد القديسة مريم العذراء مناسبة بارزة في التقليد القبطي الأرثوذكسي حيث تستحضر خلالها الكنيسة سيرتها ودورها في تاريخ الإيمان المسيحي وما تمثله من نموذج للطهارة والإيمان والتسليم لإرادة الله.