أكدت الباحثة ولاء عبدالمرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن إعلان إسرائيل عن اغتيال ثلاثة من قادة حركة حماس في قطاع غزة لا يمكن اعتباره تحولًا في العقيدة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي، بل هو سياسة ونهج ثابت لم يتوقف. فالاغتيالات تُعد أحد أهم أدوات المؤسسة العسكرية للاحتلال في إدارة الصراع، حيث تعتبر بالنسبة لإسرائيل ليست مجرد رد فعل، بل ركيزة أساسية في استراتيجية “الاستنزاف المستمر” الهادفة إلى إضعاف الآخر ومنعه من استعادة قدراته التنظيمية والعسكرية، مما يجعلها جريمة حرب تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي.
توجيه ضربات متلاحقة للقيادات العسكرية والكوادر الفنية
وأوضحت في تصريح لها لصحيفة فيتو أن هذه السياسة تعتمد على توجيه ضربات متلاحقة للقيادات العسكرية والكوادر الفنية المسؤولة عن التخطيط والقيادة والإمداد، ظنًا منها أن ذلك سيحرم حركة حماس من إعادة بناء هياكلها القيادية أو استعادة منظومة القيادة والسيطرة داخل القطاع. وقد نفذت إسرائيل هذه السياسة مع العلماء والقادة الإيرانيين، مما يثبت أنها نهج مستمر وليست بجديدة على السياسة الإسرائيلية.
أهداف إسرائيل الثلاثة الرئيسية
وأضافت الباحثة أنه يبدو أن إسرائيل تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
الأول: منع أي محاولة لتعافي البنية العسكرية لحماس، خاصة مع المؤشرات التي تتحدث عن محاولات لإعادة تنظيم الخلايا القتالية واستعادة منظومة القيادة الميدانية.
الثاني: الحفاظ على الضغط العسكري والنفسي بصورة مستمرة، بما يوجه رسالة إلى الحركة بأن أي محاولة لإعادة التموضع ستظل مكشوفة أمام القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية.
الثالث: تعزيز صورة الردع داخليًا، في ظل الضغوط السياسية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية، وإظهار أن المؤسسة الأمنية ما زالت تمتلك زمام المبادرة والقدرة على الوصول إلى أهدافها.
وتابعت: تعكس هذه العمليات أيضًا حجم الاعتماد الإسرائيلي على التكامل بين المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والتقنيات العسكرية الحديثة. وهذا أصبح يمثل أحد أبرز ملامح العقيدة القتالية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر وعملية طوفان الأقصى، حيث تُنفذ الاغتيالات ضمن منظومة تعتمد على الرصد المستمر والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مما يتيح استهداف شخصيات بعينها مع تقليل زمن اتخاذ القرار.
وقالت: لا يمكننا الربط بين هذه الاغتيالات واحتمالية التمهيد لحرب جديدة مع إيران، إذ إن ذلك مجرد تحليلات أو سيناريوهات قد تحدث أو لا. فالساحة الفلسطينية والساحة الإيرانية تُدار إسرائيليًا باعتبارهما مسارين عملياتيين مختلفين، لكل منهما حساباته وأدواته ومستوى التصعيد الخاص به. فالصراع مع إيران تحكمه اعتبارات استراتيجية وإقليمية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والانتشار العسكري الإيراني وشبكة الحلفاء في المنطقة، وهي ملفات تختلف طبيعتها عن العمليات اليومية داخل قطاع غزة.
وأشارت إلى أن الاغتيالات في غزة تستهدف استنزاف حركة حماس ومنعها من استعادة قدراتها، بينما يبقى أي تصعيد مع إيران مرتبطًا بحسابات إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا وليس بمجرد تنفيذ عمليات تصفية داخل القطاع.

