قالت الباحثة إيمان بخيت، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، إن إدانة مصر للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي “E1” تعكس خطورة هذه الخطوة التي تتجاوز كونها مجرد توسع استيطاني جديد. إذ تمثل هذه الخطوة إجراءً استراتيجيًا يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للضفة الغربية وفرض وقائع دائمة على الأرض، مما يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
المشروع يؤدي لإنشاء امتداد استيطاني متصل بين المستوطنة والقدس
وأكدت في تصريح لفيتو أن الخطورة الاستثنائية للمشروع تكمن في موقعه بين القدس الشرقية ومستوطنة “معاليه أدوميم”، حيث يؤدي تنفيذه إلى إنشاء امتداد استيطاني متصل بين المستوطنة والقدس. وهذا يقطع عمليًا الاتصال بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها، كما يعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ولا سيما رام الله وبيت لحم، مما يفرغ الحديث عن اتخاذها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية من مضمونه الجغرافي والسياسي.
المشروع جزء من سياسة أشمل لتفتيت الأراضي الفلسطينية
وأوضحت أنه لا ينبغي النظر إلى مشروع “E1” باعتباره مجرد مخطط لبناء مستوطنات، وإنما كجزء من سياسة أشمل تهدف إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى تجمعات منفصلة ومحاصرة. ويربط هذا المشروع الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس، تمهيدًا للضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية. فالهدف لا يقتصر على زيادة أعداد المستوطنين فقط، بل يمتد أيضًا إلى إعادة هندسة المجال الجغرافي والديموغرافي بطريقة تجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمرًا بالغ الصعوبة، بل يكاد يكون مستحيلاً حتى وإن ظل حل الدولتين مطروحًا من الناحية النظرية.
وأكدت أن الانتقال من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى طرح العطاءات وبدء التنفيذ يحمل دلالة سياسية شديدة الخطورة؛ لأنه يعكس محاولة إسرائيلية لاستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية لتحويل الاستيطان من عمليات متفرقة إلى منظومة جغرافية متكاملة. كما يكشف عن اتجاه داخل الحكومة الإسرائيلية يسعى لحسم مستقبل الضفة الغربية من جانب واحد وإغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية قد تؤدي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

