أكدت الباحثة ولاء عبدالمرضي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن نتائج النقاشات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تظهر أن المرحلة الحالية لا تقتصر على البحث عن خيار عسكري مباشر تجاه إيران، وإنما تتضمن دراسة مجموعة واسعة من أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن ملفها النووي والصاروخي. ومن بين هذه الخيارات برزت فكرة تشديد الحصار البحري، واستمرار الضغوط الاقتصادية واستهداف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقالت في تصريح لـ”فيتو” إن المعلومات المتعلقة بحشد طائرات التزود بالوقود الأمريكية والإسرائيلية تحمل دلالات عسكرية مهمة، حيث يرتبط هذا النوع من التحركات عادةً بالاستعداد لتنفيذ عمليات بعيدة المدى. وهذا يفتح الباب أمام احتمالات توسيع نطاق الضربات لتشمل مواقع استراتيجية داخل إيران، سواء كانت منشآت مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية أو مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي. ومع ذلك، فإن هذه التحركات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالحرب، وإنما تمثل جزءًا من سياسة الردع ورفع مستوى الجاهزية العسكرية.

المؤسسات العسكرية الإسرائيلية تعتبر الوقت عنصرًا حاسمًا في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني

واصلت حديثها قائلة إنه من المنظور الإسرائيلي، لا تزال المؤسسات العسكرية تعتبر أن الوقت يمثل عنصرًا حاسمًا في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وتعتقد إسرائيل أن أي فترة هدوء تمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية واستعادة جزء من بنيتها الدفاعية وتعويض الخسائر التي لحقت بها خلال المواجهات السابقة. لذلك تسعى القيادة الإسرائيلية إلى إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، سواء عبر الضغط على الولايات المتحدة لتشديد العقوبات والحصار أو من خلال الاستعداد لعمليات عسكرية جديدة إذا رأت أن المسار السياسي لا يحقق أهدافه.

الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق توازن بين الضغط على إيران وتجنب الحرب الإقليمية

وأضافت أنه يجب فهم وإدراك أن الإدارة الأمريكية حريصة على تحقيق توازن بين استمرار الضغط على إيران وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة. خاصة أن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وتهديد الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، واتساع دائرة الصراع لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى.

السيناريوهات الثلاثة المحتملة

وأكدت أنه من المتوقع خلال الفترة القادمة أن تتجه التطورات نحو أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: تكثيف الضغوط الاقتصادية والبحرية مع استمرار المفاوضات غير المباشرة، وهو السيناريو الأقل كلفة والأكثر قبولًا لدى الولايات المتحدة.

الثاني: تنفيذ ضربات عسكرية محدودة تستهدف مواقع عسكرية أو بنى تحتية إيرانية بهدف تعزيز الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

الثالث: وهو الأقل ترجيحًا في الوقت الراهن، وهو القيام بعملية عسكرية واسعة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية. لكن هذا السيناريو يتطلب استعدادات لوجستية وعسكرية كبيرة وقد يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة مفتوحة يصعب توقع نهايتها.

وأشارت إلى أن التحركات العسكرية الحالية ليست سوى رسائل استراتيجية أكثر منها مؤشرات تدل على قرب اندلاع الحرب. وذلك لأن إسرائيل تحاول الحفاظ على الضغط العسكري والنفسي ضد إيران بينما تستخدم الولايات المتحدة هذا لتعزيز موقفها التفاوضي. وستظل طبيعة الرد الإيراني ونتائج الاتصالات السياسية الجارية هما الأمران الأكثر تأثيرًا في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو التصعيد العسكري أو نحو تسوية مؤقتة تؤجل المواجهة إلى مرحلة لاحقة.