في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وإسرائيل لإيجاد وسائل جديدة لتشديد الضغوط على إيران، تتقاطع المقترحات المتعلقة بتضييق الخناق على طرق التجارة البرية مع مؤشرات ميدانية تعكس استعدادات عسكرية متزايدة، أبرزها إرسال طائرات أمريكية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، في خطوة تعزز المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتكشف عن تصاعد سياسة الضغط المزدوج على طهران، اقتصاديًا وعسكريًا.
ذكرت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار إمكانية زيادة الضغط على إيران بقطع طرق التجارة البرية خلال اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تهدف هذه الخطوة إلى تشديد الخناق على طهران في تجاوز الحصار البحري المفروض عليها، وذلك بنقل النفط والبضائع والمعدات عبر حدودها مع تركيا والعراق وباكستان ودول آسيا الوسطى.
وبحسب التقرير، يجري دراسة هذا الخيار كجزء من جهد لتعميق العزلة الاقتصادية لإيران، لكن لم يتم اتخاذ أي قرار رسمي بشأن هذه المسألة حتى الآن.
ما مدى إمكانية فرض حصار بري كامل على إيران؟
قدر مسؤول عسكري أمريكي رفيع سابق أن فرض حصار بري كامل سيكون “شبه مستحيل”، لكنه أوضح أن حرمان إيران من قدرتها على التجارة قد يعزلها اقتصاديًا ويشل حركتها. وأضاف: “إذا سُلبت إيران قدرتها على التجارة، فإن ذلك يعزلها اقتصاديًا. وهذه هي الطريقة لإخضاعها”، بحسب موقع “والا” الإسرائيلي.
تتضمن الخطة محاولة إقناع جيران إيران بتشديد الرقابة أو حتى إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية للحد من تدفق الواردات والصادرات.
وأفاد تقرير نشرته “ذا تليجراف” عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: “ماذا لو أغلقنا الحدود تمامًا؟ لنفترض أن إيران لا تستطيع إدخال أي شيء أو إخراج أي شيء. سيتغير كل شيء”.
ومع ذلك، أكد التقرير أن تنفيذ هذه الخطوة سيكون معقدًا للغاية نظرًا لأن إيران تحد العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، ومن غير المتوقع أن تتعاون جميع هذه الدول.
إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية
ذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية قد يضر بقدرة إيران على استيراد المعدات العسكرية ومواصلة تسليح نفسها. وتشير تقديرات في واشنطن إلى أن باكستان والعراق قد تعتبران حلقتين ضعيفتين في الخطة، نظرًا لعدم كونهما حلفاء مقربين للولايات المتحدة في المنطقة. وحتى لو وافقت إحدى الدول السبع على تشديد الرقابة أو إغلاق حدودها مع إيران، فقد تواجه ثمنًا اقتصاديًا باهظًا وقد تتعرض لهجمات انتقامية من الجمهورية الإسلامية.
يعتقد الرئيس الأمريكي أن الاستراتيجية الحالية لفتح مضيق هرمز قد استنفدت أغراضها، لذا يجري دراسة خيارات تصعيد إضافية تهدف إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
استئناف الهجمات العسكرية
تشير جريدة “ذا تليجراف” إلى أن ترامب ونتنياهو ناقشا إمكانية فرض حصار بري ضمن خيارات أخرى مثل السعي للتوصل إلى اتفاق واستمرار الحصار البحري واستئناف الهجمات العسكرية.
بالتزامن مع ذلك، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات أمريكية للتزود بالوقود تتجه إلى إسرائيل وسط مخاوف من تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط. وأشارت إلى أن تلك الخطوة قد تؤدي إلى حدوث اضطرابات في حركة الملاحة الجوية في مطار بن جوريون بسبب الحاجة لاستيعاب طائرات التزود بالوقود الإضافية والتي قد تؤثر على قدرة المطار على العمل بشكل مستمر.
تتيح تلك الخطوة إمكانية وصول الطائرات المقاتلة إلى أهداف بعيدة داخل إيران دون توقف، مما يسمح لها بالبقاء في الجو لفترات طويلة ومواصلة الطلعات القتالية المكثفة والمتتالية.
طائرات أمريكية للتزود بالوقود بمطار بن جوريون
يشير هذا الحشد من طائرات التزود بالوقود إلى تحضيرات أمريكية وإسرائيلية محتملة لتوسيع نطاق الهجمات العسكرية ضد البنى التحتية أو المنشآت النووية الإيرانية. وفي تقرير سابق نشر بتاريخ 19 يوليو الجاري، نقل موقع “والا” عن مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إن 14 طائرة أمريكية إضافية للتزود بالوقود وصلت إلى إسرائيل على خلفية المواجهة العسكرية الراهنة بين واشنطن وطهران.
وأشار المصدر أيضًا إلى أن الجيش الأمريكي يعتزم نشر 100 طائرة للتزود بالوقود في القواعد العسكرية الإسرائيلية ومطار رامون، مضيفًا أنه إذا كثف الأمريكيون هجماتهم ضد إيران فسوف يستدعي ذلك نشر مزيد من طائرات التزود بالوقود الأمريكية في إسرائيل؛ حيث يتطلب ذلك هبوط هذه الطائرات في مطار بن جوريون.

