تتزايد المخاوف من تغلغل التيارات الدينية في أوروبا، لاسيما جماعة الإخوان، وسط شعور متزايد بنفاد الوقت وضياع الفرص لمواجهة تصاعد نفوذ الجماعة داخل مراكز صنع القرار. وفي هذا السياق، تسعى العديد من المؤسسات إلى تشديد الرقابة على الأموال الموجهة لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، في ظل جدل مستمر حول إمكانية استفادة جهات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بشبكات قريبة من جماعة الإخوان.
تقارير تحذر من نشاط الإخوان في أوروبا
تأتي هذه القضية في وقت يتصاعد فيه النقاش الأوروبي حول كفاية آليات التدقيق الحالية في برامج المنح. فقد نشرت مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي تقريرًا بعنوان «كشف النقاب عن جماعة الإخوان المسلمين»، الذي يزعم وجود تمويلات أوروبية لعدد من المنظمات المرتبطة بشبكات إسلامية سياسية.
وفقًا للتقرير الذي أعده النائب الأوروبي شارلي ويمرز، فإن بعض برامج الاتحاد الأوروبي المخصصة لمجالات مثل الاندماج الاجتماعي ومكافحة التمييز وتمكين الشباب وصلت إلى منظمات يعتبرها معدو التقرير جزءًا من شبكات مرتبطة بالإخوان، بالإضافة إلى منظمات وشبكات شبابية إسلامية أوروبية.
أسباب تصعيد البرلمان الأوروبي ضد الإخوان
يعتقد الخبراء أن العلاقة بين المنظمات الإسلامية الأوروبية وجماعة الإخوان تثير خلافات سياسية وأمنية. فبعض الاتهامات الواردة في التقارير صادرة عن جهات سياسية أو بحثية وليست أحكامًا قضائية. ومع ذلك، يستمر الجدل حول التمويل مع تصاعد الاهتمام داخل البرلمان الأوروبي بشأن ما يُعرف بـ«التغلغل المؤسسي» للشبكات الإسلامية السياسية.
وقد أسفرت هذه المخاوف عن عقد البرلمان الأوروبي مؤتمرًا في مارس الماضي بعنوان «حماية أوروبا.. كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان»، بمشاركة عدد من أعضاء البرلمان وخبراء وباحثين ناقشوا تأثير شبكات الإخوان في المؤسسات والمجتمع المدني.
كما شهد البرلمان خلال الأسابيع الماضية توجيه أسئلة رسمية إلى المفوضية الأوروبية بشأن التمويل الأوروبي لبعض المنظمات الإسلامية، مما يعكس انتقال الملف من نطاق الجدل الإعلامي والسياسي إلى مستوى الرقابة البرلمانية.
لماذا يثير تمويل الإخوان قلق الغرب؟
وفقًا للخبراء، لا تتعلق المسألة فقط بحجم الأموال التي تحصل عليها الجمعيات، بل بآليات التأكد من هوية المستفيد النهائي وشبكة العلاقات بين المؤسسات المتقدمة للحصول على المنح ومدى توافق أنشطتها مع القيم والشروط التي تضعها برامج الاتحاد الأوروبي.
ويحذر منتقدو النظام الحالي من أن جماعة الإخوان تستخدم مؤسسات مدنية تعمل بصورة قانونية للوصول إلى التمويل، ثم توظيف الموارد أو النفوذ الناتج عنها لبناء حضور سياسي أو أيديولوجي أوسع للجماعة في مراكز صنع القرار.
يمكن القول إن الاتجاه الأبرز حاليًا في أوروبا يتمثل في تعزيز التدقيق قبل منح الأموال وبعدها وتحسين إجراءات الكشف عن المستفيدين وشبكات الارتباط المؤسسي والتأكد من عدم استخدام المنح في أنشطة تتعارض مع أهداف البرامج الأوروبية.
يعني ذلك عمليًا أن المنظمات التي تعتمد على أموال الاتحاد الأوروبي قد تواجه مستقبلًا عمليات فحص أكثر تفصيلًا لمصادر تمويلها وشركائها والجهات المرتبطة بها، إضافة إلى تدقيق أكبر في كيفية إنفاق المنح.
في ظل استمرار الجدل حول جماعة الإخوان وشبكاتها الأوروبية، يبدو أن ملف تمويل الجمعيات مرشح لأن يتحول إلى واحدة من ساحات المواجهة الجديدة بين دعاة تشديد الرقابة على المال العام والمدافعين عن المجتمع المفتوح ضد الانغلاق والتطرف.

