في قلب النيران، وبين ألسنة اللهب والدخان الكثيف، وقف رجال الحماية المدنية يؤدون واجبهم لإنقاذ الأرواح والسيطرة على حريق هائل اندلع داخل مصنع للموالح بقرية قمرونة التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية. مشهد يجسد شجاعة رجال الإطفاء وتضحياتهم في مواجهة الكوارث والأزمات.

ومن بين هؤلاء الأبطال، برز اسم المقدم محمود غنيمي، ابن قرية العلاقمة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية، الذي أصيب أثناء مشاركته في أعمال السيطرة على الحريق بعدما استُدعي من إجازته للمشاركة في التعامل مع الحادث نظرًا لضخامة النيران وخطورة الموقف.

وبحسب رواية متداولة بين أهالي قريته، كان المقدم محمود غنيمي موجودًا في قلب موقع الحريق وسط زملائه من رجال الحماية المدنية، يواصل أداء واجبه رغم خطورة المشهد. تعرض لحادث دهس بواسطة «كلارك» أثناء وجوده في موقع الحريق، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى حيث يخضع حاليًا لعملية جراحية.

وتداول الأهالي صورة للمقدم محمود غنيمي أثناء مشاركته في أعمال الإطفاء، ظهر خلالها وسط رجال الحماية المدنية. وصف أهالي قريته هذا المشهد بأنه يجسد معنى التضحية والفداء، مع ترديد عبارات الدعاء له بالشفاء والعودة سالمًا إلى أسرته.

المقدم محمود غنيمي أب لأربع بنات وزوج، ويعيش حاليًا لحظات صعبة داخل المستشفى. تتعلق قلوب أسرته وأهالي قريته بالدعاء له بالشفاء العاجل والعودة إلى منزله وأطفاله سالمًا.

تقرر إجراء عملية جراحية لإحدى ساقيه بعدما تعرض لإصابة بالغة أثناء مشاركته في أعمال السيطرة على الحريق.

وكان حريق هائل قد اندلع مساء الخميس داخل مصنع لتصدير وتصنيع وتعبئة الموالح بقرية قمرونة التابعة لمركز منيا القمح، والذي يقام على مساحة تقدر بنحو 5 أفدنة. استدعى الأمر الدفع بـ10 سيارات إطفاء للتعامل مع النيران ومحاصرتها.

استمرت جهود قوات الحماية المدنية لساعات قبل السيطرة على الحريق وإجراء أعمال التبريد للتأكد من عدم تجدد اشتعال النيران أو امتدادها إلى المنشآت والمنازل المجاورة. ارتفع عدد المصابين في الحادث إلى 31 شخصًا، بينهم 5 من أفراد الحماية المدنية نتيجة الإصابات وحالات الاختناق، مع تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين.

تكشف إصابة المقدم محمود غنيمي جانبًا إنسانيًا من الحادث؛ فبينما كانت ألسنة اللهب تلتهم أجزاء من المصنع، كان رجال الحماية المدنية في الصفوف الأولى يدخلون إلى مناطق الخطر لإنقاذ الآخرين. ومن بينهم ضابط ترك إجازته وعاد إلى موقع العمل ليصاب أثناء أداء مهمته.

تظل تضحيات رجال الحماية المدنية شاهدًا على حجم المخاطر التي يواجهونها في مواقع الحرائق والكوارث حيث يضعون سلامة المواطنين وإنقاذ الأرواح في مقدمة أولوياتهم. دعا أهالي قرية العلاقمة والمواطنون الله أن يمنّ على المقدم محمود غنيمي بالشفاء العاجل وأن يحفظه لأسرته وبناته الأربع ويحفظ جميع رجال الحماية المدنية الذين يواجهون الخطر من أجل إنقاذ حياة الآخرين.

اقرأ أيضًا:
“بدل ما يصلحوه قفلوه بالزبالة”.. تفاصيل غلق كوبري الصوفية في الشرقية.